قامت الحداثة السياسية "كعنصر أساسيّ في منظومة الحداثة "، على مبدأ أنّ السلطة تستمدّ مشروعيتها من الشعب، وهو ما يستلزم نزع القداسة عن الفعل السياسي وتأسّس الاجتماع السياسي على أسس مدنية، لعلّ قوامها الجوهريّ هو "المواطنة" كصيغة قصوى للاجتماع السياسي الحديث.
ولئن مثّلت المواطنة في صيغها الراهنة حلا لمعضلات تاريخية من قبيل "تداخل الزمني والروحي، الاحتراب الديني والاستبداد السياسي في أوروبا.."، إلا أن ظهور تحوّلات عميقة على مستوى البناء الاجتماعي والفضاء السياسي قد أدّى إلى عودة الجدل حول مدى استيعاب مفهوم المواطنة للواقع السياسي والاجتماعيّ باعتباره مفهوما خاضعا للشروط التاريخية وعامل الزمن. فعلى المستوى الأوروبي، تصاعد الجدل حول أزمة الأقليات ذات الأصول المهاجرة كما شهد المجال السياسي تحوّلات نحو اتحادات وتكتلات دولية مثل "الاتحاد الأوروبي"و"اتحاد دول آسيان".
أما على المستوى العربي، فإننا نلاحظ أنّ الدولة الوطنية الحديثة قد فشلت في خفض التوترات الطائفية والعرقية، وفي ترسيخ حسّ الانتماء إلى الوطن، وما إطلاقها لشعارات من قبيل "الأردن أوّلا" أو"تونس أوّلا"، إلا تعبيرٌ عن فشل الاجتماع السياسيّ القائم على الزبونية والإكراه في تحقيق تعاقد اجتماعي وسياسي مواطني.
ونشير إلى أنه، رغم هذه الأزمات والتحولات، فإنّ هناك من يصرّ على طرح الفكر الليبرالي والنظام العالمي الجديد في صيغ تبشيرية ومهدوية. وهو دور يضطلع به على المستوى الفكري مفكرون ليبراليون من أمثال "فوكوياما"، وتتخذه الإدارة الأمريكية أجندة لسياستها الخارجية، التي تبشّر بالنظام الليبرالي مشروعا أبديا معولما ومعولبا للإنسانية تمثل "المواطنة"إحدى لبناته الأساسية.
كل ذلك يجعلنا نتساءل حول ماهية أوجه القصور المفهومي للمواطنة في صيغها الراهنة التي تحول دون استجابتها لتحولات العصر: هل المواطنة مفهوم منجز أم مفهوم مطروح للإنجاز؟
1) سؤال في المنهج: ارتأيت قبل الولوج إلى موضوع هذا المقال وإعمال فعل التفكّر حول المواطنة، أن نبحث المقاربة المنهجية المثلى لمعالجة المواطنة كإحدى اللبنات الأساسية لمشروع الحداثة.
نقد الآخر مدخل للتنوير
اتسم الفكر العربي المعاصر في مقاربته المنهجية لقضايا الحداثة عموما بسمة التقليد للمناهج الغربية دون التفطن إلى ما تتضمنه من تحيزات مركزية الرؤية والنموذج المعرفي الغربيين.
في هذا السياق لا تكتسب جل المنجزات الفكرية التي ينتجها لنا المفكّرون، التراثيون والحداثيون على حدّ سواء، قيمة منهجية كبرى، إذ أنهم ينطلقون في مشروع التنوير من الانشغال بالذات كموضوع اشتغال (من خلال ثنائية الجلد والتمجيد حيث تراوح الفكر العربي المعاصر بين التأييد الدفاعي عن الذات والمتعصب لها، وبين النقد والتفكيك للذات انبهارا بالغرب) بدل البدء بنقد فرضية مسكوت عنها، ألا وهي مركزية الفكر الغربي بأدواته ومفاهيمه.
لذلك يمكن أن نعتبر الانشغال النقدي بالآخر منطلقا للتأسيس ومدخلا لتنوير الذات، دون السقوط في نزعة دفاعية أو مازوشية، مما يمكننا من دخول منطقة السؤال بدل الاكتفاء بنقل الأجوبة الجاهزة من الذات التراثية أو من الذات المتغربة. وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أن ما تقدم ليس استنقاصا من قيمة الجهد المبذول في إصلاح العقل العربي وإصلاح الفكر الديني وأهميته، وإنما هي في نظري أولويات يقتضيها المنهج.
الاستيعاب والتجاوز
تستمد آلية "الاستيعاب والتجاوز" قيمتها المنهجية من مبدأ التراكم المعرفي للحضارة الإنسانية. فما الحضارة الإنسانية إلا ثمرة إسهامات جميع التشكلات الحضارية والأمم المختلفة بما يدفع الأفق المعرفي الإنساني قدما. فحمل أمة ما لمشعل الحضارة الإنسانية لا يكون إلا بالبناء التفاعلي مع باقي الأمم، تحقيقا لسنة التدافع واستجابة لقانون الدورة الحضارية الخلدوني، إذ يعتبر ابن خلدون أن زمن انطفاء شعلة الحضارة "إسلاميا" هو زمن اشتعالها في مكان ما آخر من العالم بناء على منتجات حضارية سابقة (1)، ولعل إسهام "فلسفة بن رشد" في بناء التشكل الحضاري في صيغته الغربية تصديق لرؤية ابن خلدون.
غير أننا نجد ضمورا لهذه الآلية المنهجية في عديد المشاريع الفكرية للنهضويين العرب من أمثال الدكتور عبد الله العروي. فقد طرح العروي نقدا للحركات اليسارية العربية على أساس عجزها عن استيعاب القيم الليبرالية من ديمقراطية ومواطنة في إطار رفضها للتبعية للنظام الرأسمالي، ودعاها إلى توطين معطيات المرحلة الليبرالية في الفكر العربي كأحد شروط التطور التاريخي دون المرور ضرورة بمرحلة ليبرالية في الواقع. حيث يدعو العروي إلى ماركسية تاريخانية، في أفق تجاوز جدلي للليبرالية نفسها كمرحلة تاريخية ونظام سياسي ومنظومة فكرية(2). غير أن مقاربة العروي نفسها لا تستجيب في نظري لآلية الاستيعاب والتجاوز (وإن طبقها على الليبرالية) باعتبار ارتهان هذا الاستيعاب للنموذج المعرفي الغربي وتشكله الحضاري بشقيه الليبرالي والماركسي.
الراهنية والتحيين
بقي تمثل الفكر العربي للمفاهيم الحداثية رهينا لظروف نشأة هذه المفاهيم وسياقاتها التاريخية (عصر الأنوار)، ولم يرافقه إدراك لتحولات المفهوم وتطوره التاريخي في سياق الاستجابة للتغيرات التي فرضها الواقع ومعاول النقد والتجربة التاريخية.
فقد بقي تصورنا للعلمانية على سبيل المثال محصوراً في فصل الدين عن الدولة، ولم ندرك بعد سياق تحوّلها إلى علمنة شاملة تكتسح المؤسسات والمجتمع والأفراد. (راجع تناول المسيري للعلمانية كمتتالية نماذجية آخذة في التحقق).(3)
كما لم يواكب الفكر العربي التغيرات التي شهدها مفهوم العقلانية إلا في مرحلة متأخرة. فقد طرأت على هذا المفهوم تحولات خاصة مع مدرسة فرانكفورت. إذ تناولت هذه المدرسة مفهوم العقلانية التي قامت عليها الحداثة الغربية بالنقد فاعتبرتها عقلانية أداتية. ومن ثم طرح الفيلسوف الألماني هابرماس (أحد المنتمين المعاصرين للنسق الفلسفي لهذه المدرسة) مفهوم العقلانية التواصلية (4) بديلا للعقلانية الأداتية أو الإجرائية، وهو ما أدى إلى تعدد العقلانية من ناحية وتطورها مفهوميا في اتجاه يستجيب للنقد والتجربة من ناحية أخرى.
2) المواطنة كإضافة نوعية للاجتماع السياسي ومكسب إنساني كوني:
في ظل الأسس المنهجية آنفة الذكر لا يفوتنا تثمين الإضافة النوعية التي قدمها مفهوم المواطنة في مجال الاجتماع السياسي الحديث، إذ أننا نعتبر هذه الأسس كونية ولا نملك ترف الزهد فيها بل نعتبرها حلقة أساسية في أي مشروع نهضوي على مستوى تنظيم المجال السياسي والاجتماعي.
مفهوم التعاقد (5)
تأسس الاجتماع السياسي الحديث على فكرة التعاقد واعتبار المواطن عضوا في الدولة له حقوق وواجبات بدل تأسسه على مفهوم التفويض الإلهي أو مفهوم الغلبة(6) الذي ساد لفترة طويلة خلال القرون الوسطى.
حيث يستمد الحاكم مشروعيته من قهر خصومه وبسط نفوذه وسطوته على الأغلبية وغلبتهم. لكن رغم حضور ديباجات المواطنة في النصوص الدستورية والقانونية للدول العربية فلازالت الحياة السياسية فيها تقوم على مفهوم الغلبة عند السلطة والمعارضة على حد سواء، حيث تسود ثقافة الحزب الواحد والانقلابات العسكرية والعنف السياسي والعمل السياسي السري والشمولي في الحياة السياسية العربية .
مفهوم المشاركة
ونعني به حقّ المواطن في المشاركة النشيطة في تدبير الشأن العام واختيار السلطة والتأثير في إستراتيجيتها ومحاسبتها ومساءلتها، عبر الانخراط في مؤسسات الضغط والفعل الاجتماعي والمدني. وبذلك يكون المواطن شريكا أساسيا في تسيير شؤون الدولة "باعتباره عضوا قانونيا فيها "وتسيير شؤون المجتمع.
التعايش والتسامح والغيرية
ونعني بهذه المفاهيم الإقرار بواجب احترام الرأي المخالف وتكريس قيم العيش المشترك بما يساعد على تخفيض حدة التوترات الطائفية والمذهبية ويرسي مناخ السلم الأهلي والوحدة الاجتماعية.
المساواة وعلوية القانون
الدولة المواطنية (القائمة على ثقافة المواطنة) "على خلاف الدولة الدينية أو العرقية "لا تميز بين افرداها على أسس مذهبية أو عقائدية أو عرقية، وإنما تتعامل معهم بمساواة تامة أمام القانون وبالنظر للحقوق والواجبات لكافة المواطنين.
3) المواطنة: محدودية المفهوم وتحولات الواقع:
الفضاء الخاص والفضاء العام :الذات المنفصلة والفضاءات المتداخلة
تنبني المواطنة في السياق الغربي على ضرورة الفصل المعنوي بين الفضاء الخاص الذي يتعلق بكل ماهو حميمي وشخصيّ، والفضاء العام وهو المجال المشترك الذي يخضع لتنظيم القانون ورقابة القيم التي يفترض ارتضاؤها من قبل المجتمع.
يحدث هذا الفصل من ناحية نظرية نوعاً من الإرباك للذات حيث تعيش حالة من الانفصال بين حقيقة الذات وماهيتها من جهة، وبين مقتضيات الفعل في الشأن العام خاصة على مستوى تضارب القيم. غير أن هذا الفصل لا يعدو أن يكون فصلًا وهمياً في سياق التجربة الحداثية حيث غالباً ما نجد تداخلاً بين المجال الخاص والعام.
ففي مرحلة أولى، سعت الدولة الوطنية الحديثة في سياق البحث عن الولاء والشرعية واحتكار مرجعية الانتماء إلى"الدولة/الأمة" إلى إحكام الهيمنة على المجتمع وتأطيره ضمن منظور شمولي كاسح. وقد تم في هذا السياق ابتلاع أو غزو الفضاء العام للفضاء الخاص، فنفى عنه أي إمكانية للاستقلالية. وهو ما يعرف بمبدأ الترشيد الحداثي للفرد أو"القفص الحديدي" كما يعبر عنه ماكس فيبر" من خلال سطوة مؤسسة الدولة ونفوذها عبر التعليم والإعلام والمؤسسة الأمنية والعسكرية، أو بعبارة أخرى تطبيق "الدولنة الشاملة ".
وفي مرحلة لاحقة، شهدت المجتمعات الحداثية تدفق الفضاء الخاص وفيضانه على الفضاء العام. إذ نلاحظ عزوف الفرد عن المشاركة في الشأن العام وانطوائه على الشأن الحميمي الخاص، وكأنه في طلاق مع الفضاء العام. ويتجلى ذلك من خلال استصحاب الفرد لما هو حميمي داخل الفضاء العام مثل الانتشار الواسع لظاهرة تلفزيون الواقع وبرامج الاعتراف بالمشاكل والأخطاء الشخصية الحميمية المتعلقة بالفضاء الخاص من قبيل الخيانة الزوجية، الطلاق ومشاكل تربية الأبناء في مجال البث التلفزيوني المتعلق أساساً بالمجال المشترك وقضايا الشأن العام، إضافة إلى انتشار ظاهرة استعمال السماعات في الأذنين حيث يتحرك الفرد داخل الفضاء العام مستصحباً اختياراته الفنية الخاصة، وهو ما يحول دون إمكانية التواصل وبناء المشترك. زد إلى ذلك انتشار الروابط الافتراضية الالكترونية بدل التواصل الإنساني المباشر، والاشتغال بالحياة الخاصة لمشاهير الفنانين والساسة والرياضيين. من هنا يتوجب مراجعة المفهوم بما يستجيب لهذه التناقضات.
في سياق تنامي الفردانية، لا تعدو المواطنة أن تكون دافعا لتحصيل حقوق مادية للفرد يسعى لتوسيع دائرتها أقصى ما يمكن، استجابة لدوافع اللذة والمتعة والمنفعة الشخصية، في ظل ضمور روح التطوع والضمير الخلقي والحس الجماعي وانكفاء الفرد غلى ذاته حدّ الولع النرجسي. وهو ما تظافر مع انتشار النسبية الأخلاقية والنزعة الأنانية، في تفكك الروابط الاجتماعية وانفصال الذات الفردية عن الذات المجتمعية.
ولئن كانت الليبرالية تعتبر السياسة موضعا للتعاقد الاختياري بين مواطنين أحرار، إلا أنها تخفي إخضاعها الأفراد لآليات التطويع و الترويض والقهر. فالمواطن الليبرالي ليس كائنا حقوقيا مجردا بل هو قبل كل شئ كائن حي خضع ومازال يخضع لأشكال شتى من الضبط والإكراه الناعم المنبث في مختلف مناحي النسيج الاجتماعي والسياسي على حد تعبير ميشال فوكو. يجعل هذا القمع الناعم سلوك المواطن في ظل "مواطنة لبرالية" قابلا للضبط والتوجيه والتحديد ضمن وعاء سياسي محدد ومنضبط. كما تحتاج فكرة مشاركة المواطن في تحديد سياسات الدولة في إطار مواطنة ليبرالية في حاجة إلى تنسيب ومراجعة. حيث نجد مثلا أن تحديد السياسات الخارجية في النظم الليبرالية لا يخضع لمواقف مجموع المواطنين، وإنما لتحالفات النخب السياسية ودوائر النفوذ المالي والإعلاميّ، ولا أدلّ على ذلك ممّا حدث خلال العدوان على العراق سنة 2003 حيث اتخذ قرار الحرب رغما عن خروج مظاهرات مليونية تندّد بهذا القرار الليبرالي!!
قطعا لا نشكك في مساهمة المواطنة الليبرالية في تقليص مخاطر التوتالتارية والأنظمة الشمولية من ناحية، ومن مخاطر التوحّش الرأسمالي من ناحية أخرى. إلا أن استفحال الفردانية والتفكك الاجتماعي وخضوع الإنسان لترشيد المواطنة الليبرالية وإكراهاتها تجعلنا نفكّر جديا في ضرورة الفصل بين المواطنة والليبرالية، وضرورة إيجاد صيغ أعدل و أكثر إنسانية لمفهوم المواطنة.
المواطنة العلمانية وتحدي عودة المقدس:
لا تنظم المواطنة العلاقة بين الفرد والدولة فحسب، وإنما تطرح نفسها أيضا كرابطة اجتماعية تنظم العلاقة بين الأفراد. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن العلمانية هي رؤية مادية نفعية للكون والعلاقات والروابط الإنسانية، فإنّ المواطنة المتصلة بالعلمانية والمتأسسة عليها هي مواطنة منفصلة عن القيمة. إذ أنها تجرد الفرد من أيّ عمق إنساني مركب وتؤسس لروابط اجتماعية يغلب عليها الطابع الأداتي والإجرائي والحسابي والتعاقدي الجافّ، وتغيب عنها الأبعاد الأخلاقية والمقاصدية والرمزية والدفء الإنساني، على عكس العلاقات الإنسانية المركبة : "الصداقة" والأخوة" والعشق"، التي لا يمكن تفسيرها واستيعابها في إطار علمانيّ جافّ. فلا يمكن لهذا النوع من العلاقات الاجتماعية التفاعل مع ما يطرأ على الإنسان من أطوار الألم والفرح والحزن، وهو ما عمّق حالة الاغتراب التي يعيشها الإنسان المعاصر. كما تنظر المواطنة العلمانية للحقوق والواجبات نظرة مادية وآلية، لا تستجيب لحاجيات الإنسان غير المادية من قبيل الحنان والمودة والرحمة والأنس. ومن هنا تتبيّن الحاجة الملحّة إلى إضفاء قيمة التراحم إلى جانب التعاقد في تنظيم الروابط الاجتماعية. ولعل هذا ما يشير إليه الحديث النبوي "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا ما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى."(7)
أما على المستوى السياسي فإنّ التجربة التاريخية تبيّن تهافت الترابط بين المواطنة والعلمانية كسبيل وحيد لتحقيق قيم العدل والمساواة والحرية. إذ لم تكن المواطنة المنبنية على أساس علماني ضمانة للاستقرار والوحدة الاجتماعية كأحد الشروط اللازمة لقيام حياة سياسية هادئة ومستقرة. نذكر على سبيل المثال التجربة التركية كنموذج مواطني علماني في تعاملها مع الأكراد (أتراك الجبال)، وما رافق ذلك من حيف وتمييز واحتراب. كما نلاحظ تجارب مواطنيه مشجعة في فضاءات غير علمانية، كالتجربة الهندية التي أسست للمواطنة في فضاء هندوسي، والتجربة التركية المتأخرة زمنيا التي أسست للمواطنة في فضاء إسلامي. وهو ما يدعونا إلى ضرورة تنقية المواطنة من أي صبغة اديولوجية والعمل على ضمان تفاعلها مع الفضاءات الثقافية والحضارية بما يكسبها مرونة أكثر في التفاعل الإبداعي مع عودة التدين في المجتمعات المعاصرة.
المواطنة ما بعد الحداثية: صعود الخصوصية والأقلوية وضمور الكونية والإنسانية المشتركة:
يتأسس هذا النوع من المواطنة على مفهوم "الأقلية" وارتباط الفرد بتاريخ وتراث مخصوصين، وما يعنيه ذلك من تركيز على الفوارق بين الذات المتمركزة حول نفسها وبين غيرها من الجماعات داخل المجتمع الواحد. وهو ما يجعلها تحمل نظرة إقصائية للآخر المختلف والمغاير، وتؤسس لحالة من العزلة المغرورة والغيورة وتأسر الأفراد في عوالم من النرجسية والأنانية والشعور بالمظلومية. ويعتبر هذا النوع من المواطنة ترجمة لتيارات فكرية ما بعد حداثية من قبيل الجندرية، المثلية، النسوية المتطرفة والنازية الجديدة. وبذلك يحول منطق النسبية والأقلية المجتمع إلى مجتمع لا يقوم على أغلبية وأقلية وبالتالي على حد أدنى مشترك، وإنما يتحوّل المجتمع إلى مجموعة من الأقليات المنغلقة فيصبح أشبه بالجزر المتباعدة. حينئذ لابد أن نساهم في إيجاد صيغ للمواطنة أكثر انفتاحا وتعبيرا عن المشتركات الإنسانية.
العولمة وتحديات الحيز القطري:
انتشرت في الفترة الأخيرة مقولة المواطنة العالمية في ظل تفاؤل بآلية عالمية وهي"العولمة" التي ترسخ مفهوم المواطنة وقيمها في العالم. لكن هذا التصور لا يخلو من خلل.
تنبني فكرة المواطنة على الانتماء لحيز جغرافي محدّد ترعاه الدولة، لكن في ظل توجه مستمر للعولمة نحو تدمير المقومات الكبرى التي ارتكزت عليها الدولة الأمة الضامنة للمواطنة، وبالتالي فلا مصداقية من وجهة نظرنا لمواطنة تظل تحت رحمة منطق السوق والشركات المتعددة الجنسية.
كما يقوم مفهوم المواطنة على أساس من الاختلاف في المرجعية والممارسة، بينما تقوم العولمة على توحيد النظرة ومرجعية العمل والتفكير. وبالتالي فعولمة المواطنة هي عولمة لذات النظرة ولذات التمثل. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار العولمة تهديداً وتحدياً حقيقياً أمام المواطنة خصوصا في الدول العربية التي تواجه أزمة في العمل الجمعياتي حيث تعتبر الجمعيات المحلية فروعا للجمعيات والمنظمات الدولية تخضع لسياستها وتمويلها، وفي العمل النقابي حيث تواجه النقابات المحلية مؤسسات اقتصادية عابرة للقارات يصعب الضغط عليها والتفاوض معها، وفي العمل السياسي في ظل عدم استقلالية القرار السياسي السيادي وخضوعه لمؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي. وبالتالي علينا التفكير أكثر في صيغ للمواطنة تعبر أكثر عن الهوية الوطنية، وتشكل مقوما سياديا للممانعة أمام مخاطر العولمة .
رهانات المواطنة واستحقاقات الوطن:
يمكن اعتبار هذا الإشكال أحد الأسباب الرئيسية للتوترات السياسية القائمة في المنطقة العربية والإسلامية، حيث يصعب حسم الخلاف حول أولويات النضال الوطني من ناحية وما يقتضيه من بناء مؤسسات الدولة (عسكرياً وصناعيا واقتصاديا …) وضرورات الأمن (مواجهة الإرهاب والتهريب …) والتحديات الخارجية التي يمكن أن تفرضها استقلالية القرار السياسي لهذه الدول، وبين استحقاقات التعاقد المواطني من احترام للحقوق الفردية وتوسيع هامش الحريات والانفتاح أكثر على المنظومات الحقوقية لكن في ظل تدويل لحقوق الإنسان، وجعلها اديولوجية السيطرة العالمية من قبل دول ذات مكيالين في تعاملها مع المرجعية الحقوقية وبين استبداد الأنظمة الداخلية نشهد انقساما بين الفاعلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين حول أولويات النضال.
مثال : الأزمة الحاصلة بين المحافظين والإصلاحيين في إيران، مجموعات 8 آذار و-14 آذار في لبنان، التجربة العراقية بين الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي وكيف تعاملت المعارضة العراقية معها…
حينذٍ لا بدّ من التباحث حول صيغة تطرح حلا يضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية وتمثّل مخرجا لهذه الأزمة.
الهوامش:
1- انظر كتاب وجهة العالم الإسلامي لمالك بن نبي.
2- انظر كتاب العرب والفكر التاريخي لعبد الله العروي.
3- انظر كتاب العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة لعبد الوهاب المسيري.
4- أنظر كتاب القول الفلسفي للحداثة، يوردن هابرماس ،ترجمة فاطمة الجيوشي.
5- برهان غليون، نقد السياسة ،ص 144.
6- مفهوم الغلبة مفهوم طارئ على الاجتماع السياسي في التجربة التاريخية الإسلامية حيث لا نجد مسوغاته في المدونة التأسيسية وإنما كان تحولاً ناتجاً عن ظروف وملابسات تاريخية مضافة.
كتب الأستاذ محمود سلطان رئيس تحرير جريدة المصريون الإلكترونية ذائعة الصيت مقالاً يوم 31 يناير بعنوان (إعلام الإخوان ) أنتقد فيه الأداء الإعلامي للجماعة وطالب بأن تكون الأولوية لمن يتصدي للعمل الإعلامي داخل الجماعة لمن يمتلكون الأداء والمهنية والحرفية حتي ولو كان من خارج الجماعة بدل من أداء بعض أبناء الجماعة الضعيف واصفاً إعلام الجماعة بإعلام طائفي وإعلام "خاص" بتنظيم ديني وليس إعلاما وطنيا ملكا للمصريين وطالببتفكيك "مراكز القوى" المنتشرة بين إعلامي الجماعةالتي تستقي هيمنتها من "الشللية" والعمل لحساب "حامل الشيكات" أيا كانت أغراضه وحساباته التنظيمية….
وبعد نشر المقال بيومين نشر موقع إخوان أون لاين في باب آراء حرة مقال بعنوان :
(الصحفي المتطفل والتجريح المعلب ) لأحد صحفيي الموقع حمل فيه كاتب المقال بصورة مؤسفة وغير موضوعية علي الأستاذ سلطان وأمتلئ مقاله بالهمز واللمز (المعلب) والمباشر وصل إلي حد قلة الأدب ولم يعطينا للأسف رداً مقنعاً علي اتهامات سلطان للأداء الإعلامي للجماعة ...
[المؤسسات الإعلامية للجماعة- مع كامل تقديري للقائمين عليها- هي مؤسساتٌ بدائيةٌ ومتخلِّفةٌ مهنيًّا، تعتمد على الهواة أو على صحفيِّي الحركة، من الذين لم ينالوا قسطًا وافرًا من الخبرات الصحفية والوعي المهني والسياسي.. أحالوا الإعلام الناطق باسمها إلى "إعلام طائفي" وإعلام "خاص" بتنظيم ديني وليس إعلامًا وطنيًّا ملكًا للمصريين].
الكلمات السابقة كتبها أحد الصحفيين ناصحًا الإخوان بتغيير خطابهم الإعلامي على طريقة بوش الغابر، الذي طالب المسلمين بتغيير خطابهم الإعلامي!.
ولا يفوتنا أن ننوِّه إلى أن الكاتب الفذّ قد ألمح إلى أن الإخوان قد أخذوا بنصيحته الغالية السابقة حين طالبهم بتعيين ثلاثة متحدثين إعلاميين لهم، حسب ما صرَّح له بذلك د. عصام العريان في دردشة خاصة بينهما قبل الإعلان عن ذلك رسميًّا.
في البداية نعرِّف هذا الزميل المتقدم وغير المتأخر مهنيًّا والذي قد نال قسطًا وافرًا من الخبرات الصحفية والوعي المهني والسياسي؛ أن كل خبراته هذه لا تجعل قارئه (يتْخَم) أو يُخدع بما كتبه بين العارضتين، ألا وهو كامل تقديره للقائمين على إعلام الإخوان، وإذا صدقه في كامل أو "تامر" تقديره فسيكون قارئًا ساذجًا إذا احترمه أو أخذ برأيه بعد ذلك التقدير الكامل لقوم بدائيين ومتخلِّفين، هواة، ولاد ستين محظورة، لم ينالوا قسطًا وافرًا من النوم- عفوًا- من الخبرات والوعي... إلخ.
كان من الأفضل مهنيًّا وفكريًّا، والأنسب للسياق أن يقول الكاتب الصحفي المفكِّر بين عارضتين- مع كامل إشفاقي أو كامل الخلعي للقائمين عليها- إن الصفات التي ذكرت وصفًا للقائمين على الإعلام الإخواني تضع هذا الإعلام أقل بكثير من الإعلام القائم في مدرسة ابتدائية يُشرف عليه مدرس العلوم ويضطلع بمسئوليته تلاميذ رابعة خامس.
ولا نعرف على وجه الدقة ما هو الإعلام الذي يقصده الكاتب الصحفي المفكر:
هل هو ما يصدر عن مكتب الإرشاد؟
أم هو الموقع الرسمي للجماعة؟
أم يقصد ما يصدر عن أفراد الجماعة وما يصرحون به لوسائل الإعلام المختلفة؟
أم يقصد ما يصدر من كتب ومطبوعات تتبنَّى فكر الجماعة ورؤيتها؟
أم يقصد الكاتب جميع ما سبق؟
إن تحديد ما يرمي إليه الكاتب مهمٌّ جدًّا؛ لأننا إن لم نحدد المقصود بالضبط فلن يجدي النقاش بالتي هي أحسن أو حتى بالتي هي أسوأ؛ لأننا إذا تحدثنا عن المواقع سيقول: أنا لا أعنيها، وإذا تحدثنا عن الأشخاص وتصريحاتهم سيقول: لا أعني هذا.. وهكذا.
ومن باب سد الذرائع، والوقوف في وجه كل مائع- نقصد المائع من الموضوعات لا غير- نعتقد أن ما يصدر عن مكتب الإرشاد والكتب والمطبوعات لا تدخل فيما يقصده الكاتب؛ لأنها تتسم بشكل البيانات الرسمية والكتابات الأكاديمية، وأما ما يصدر عن الأشخاص فما هو إلا تعبيرٌ عن صاحبه ما لم يحمل صفةً رسميةً وتفويضًا بالحديث الإعلامي.
وما نتخيله- مجرد تخيل إلى أن تتضح الحقيقة ناصعة بيضاء- أن الكاتب يعني المواقع الإلكترونية الإخوانية؛ حيث لا تصدر مطبوعات صحفية للإخوان في مصرنا الحبيبة الحبيسة.
وحتى لا يتحول كلامنا إلى دفاع عن النفس لا نترفَّع عنه ولكننا لسنا في حاجة إليه بأي حال من الأحوال، نضرب مثالاً لآخر صحيفة أشرف عليها إعلاميو الإخوان وهي (آفاق عربية)؛ فقد كانت تحقق كل عام الانضباط المهني، ولا تقع في مخالفة مهنية واحدة أو تجاوز، بشهادة المجلس الأعلى للصحافة، وليتذكر من أراد أن يتذكر أو من كانت له ذاكرة من الأصل!.
أما بالنسبة للمواقع الإلكترونية الإخوانية، وعلى رأسها موقع الجماعة الرسمي (إخوان أون لاين) و(موقع إخوان ويب) الناطق باللغة الإنجليزية فيكفي شهادة المراكز المتخصصة والشخصيات المعتبرة على كفاءة وتميز وحرفية الأداء المهني في الموقعين المذكورين.
ولكن أغرب ما كتبه هذا الألمعي المتطفل قوله: "أحالوا الإعلام الناطق باسمها إلى "إعلام طائفي" وإعلام "خاص" بتنظيم ديني وليس إعلامًا وطنيًّا ملكًا للمصريين.."، ونتحدى بكل ثقة أن يذكر هذا المدَّعي أو غيره كلمة طائفية واحدة تورَّط فيها إعلام الإخوان في يوم من الأيام.
أمَّا كون هذا الإعلام إعلامًا خاصًّا فهو لعمري نكتة وأي نكتة!.
فالمعلوم من الإعلام بالضرورة أنه إعلام خاص بالإخوان، فإذا كان موقعًا رسميًّا يتحدث باسمهم فلا شك أن يكون إعلامًا خاصًّا جدًّا، ولا يمكن أن يكون متحدثًا عن الحزب الوطني مثلاً.
اللعب بالألفاظ والكلمات أمر صعب، وبحمد الله يملك الإخوان كثيرًا من الإعلاميين الذين يُجيدون هذا الفن، ولكن تمنعهم أخلاق الإخوان من مجاراة من يتطاول عليهم أو الرد المفعم عليهم.
وليتذكر هذا الصحفي وغيره اتصالاتهم وبكاءهم إذا ردَّ عليهم أحد إعلاميِّي الإخوان ببعض أسلوبهم الذي يتطاولون به على الإخوان وقيادات الإخوان، بل جعلوا هذا التطاول سبوبةً للارتزاق والعيش وترويجًا لمواقعهم وصحفهم الإلكترونية.
إن الصحافة النظيفة التي تنأى بنفسها عن الانغماس في معادلات الدولارات أو الريالات أو الإعلانات وما يعلمه الأخ الصحفي؛ لا تُنقصها الخبرة أو المهنية، ولكن تُنقصها الدناءة والتهافت والصفاقة والبذاءة، وهذا لا يعيبها!.
يعترف صحفيُّو الإخوان وإعلاميوهم بجوانب كثيرة محلَّ النقد والحاجة إلى التطوير والإبداع والوصول إلى ما هو أفضل، ولا يدَّعون- ولا يجوز لهم أو لغيرهم- الوصول إلى القمة والترفع عن النقد أو اللوم، ولكل مؤسسة ضوابطها ومعاييرها ورؤيتها أو رؤية أصحابها التي يلتزم بها العاملون، فليس من المعقول شرعًا أو عقلاً أو مهنيًّا أن يأتي صحفيٌّ بجريدة (الوفد) ليدشن حملة دعاية للحزب الوطني على صفحات الوفد!.
في النهاية أقول بكل تواضع لهذا الصحفي ولغيره: مرحبًا بكل نقد نزيه، ولكن نعتذر عن قبول التجريح المعلَّب في صورة النقد لأسباب في بطن الشاعر أو كرش الصحفي، وإذا كان الحديث عن المهنية والخبرات فنحن على استعداد كامل- مثل كامل تقديري- لإعطاء دورات وشهادات لمن هو على شاكلة كل سبَّاب وشتَّام، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
---------
* صحفي في (إخوان أون لاين)
وللنظر لبعض العبارات التي وردت في رد الكاتب المحترم :
"الكلمات السابقة كتبها أحد الصحفيين ناصحًا الإخوان بتغيير خطابهم الإعلامي على طريقة بوش الغابر، الذي طالب المسلمين بتغيير خطابهم الإعلامي"
"وإذا صدقه في كامل أو "تامر" تقديره فسيكون قارئًا ساذجًا إذا احترمه أو أخذ برأيه بعد ذلك التقدير الكامل لقوم بدائيين ومتخلِّفين، هواة، ولاد ستين محظورة، لم ينالوا قسطًا وافرًا من النوم- عفوًا- من الخبرات والوعي "
"ومن باب سد الذرائع، والوقوف في وجه كل مائع- نقصد المائع من الموضوعات لا غير"
"وليتذكر هذا الصحفي وغيره اتصالاتهم وبكاءهم إذا ردَّ عليهم أحد إعلاميِّي الإخوان ببعض أسلوبهم الذي يتطاولون به على الإخوان وقيادات الإخوان، بل جعلوا هذا التطاول سبوبةً للارتزاق والعيش وترويجًا لمواقعهم وصحفهم الإلكترونية."
"إن الصحافة النظيفة التي تنأى بنفسها عن الانغماس في معادلات الدولارات أو الريالات أو الإعلانات وما يعلمه الأخ الصحفي؛ لا تُنقصها الخبرة أو المهنية، ولكن تُنقصها الدناءة والتهافت والصفاقة والبذاءة، وهذا لا يعيبها"
"ولكن نعتذر عن قبول التجريح المعلَّب في صورة النقد لأسباب في بطن الشاعر أو كرش الصحفي، وإذا كان الحديث عن المهنية والخبرات فنحن على استعداد كامل- مثل كامل تقديري- لإعطاء دورات وشهادات لمن هو على شاكلة كل سبَّاب وشتَّام، ولله الأمر من قبل ومن بعد."
أكتفي بهذا القدر من المقتطفات الهزلية في هذه المقالة العجيبة وأود أن أوضح بعض النقاط :
(1)أري أن تناول الأستاذ محمود سلطان للأداء الإعلامي للمواقع الإخوانية كان تناول موفق ولكن أخذ عليه استخدام لفظ إعلام طائفي ولوأستخدم لفظة إعلام فئوي لكل أفضل لشرح الحال وليس فيه تجني علي أحد
(2)نشر هذا المقال في باب آراء حرة وأتعجب للغاية وأتساءل ... هل هي حرة فقط في السباب للمخالفين ولماذا لا تكون حرة في نقل وجهات نظر جديدة ومغايرة للوضع الحالي ..؟
(3)يشبه الكاتب طلب سلطان بتطوير الخطاب الإعلامي للإخوان بطلب بوش للمسلمين ..!! وهنا سقطة مريعة للكاتب لا تعبر عن مأزق إعلامي ولكنه مأزق في الفهم يعانيه البعض في تصوره أن نقد الإخوان هو نقد للمسلمين والإسلام ..وهل يجوز يا سيادة الكاتب النابه أن تشبه كاتب يدافع عن الكلمة والحرية ويقد ضد التمدد الشيعي والتطرف الطائفي من كلا الجانبين بالرئيس بوش الذي أعلنها حرباً صليبية علي المسلمين ..!!
(4)يستظرف الكاتب عدة مرات بصورة ممجوجة ويعيش لنا في دور الكاتب الساخر عندما قال :
(كامل أو "تامر" تقديره) (كامل إشفاقي أو كامل الخلعي) (استعداد كامل- مثل كامل تقديري ) ولا أفهم ما هي مشكلة (كامل) معه ..! وهل تعلم قيمة المطرب الراحل كامل الخلعي لكي تستدعيه بغير مناسبة في كلامك ..؟
(5)يتساءل الكاتب عن ما يقصده سلطان من المقال هل هو الخطاب الإعلامي لمكتب الإرشاد أم المواقع أم إفراد أم يقصد كتب ومطبوعات الجماعة ... وأعتقد أن الكاتب لم يجهد نفسه في قراءة المقال وعلي طريقة (سلق البيض ) الذي يتبعها للأسف قلة من شباب الإخوان في قراءة المقالات ...
قراءة العنوان وكلمتين من الموضوع و(هاتك) يا شتيمة ... وأجيب لسيادته علي تساؤله بدل من أن يرهق نفسه في إعادة قراءة المقال بل يقصد المواقع الإخوانية التي أتحفتنا بالتعرف علي كتاباتك ..!
(6)لا أفهم أين الميوعة ..؟ وسلطان كان محدد في كلامه وصريح للغاية أما ما اعتقده ميوعة فعلاً في وجهة نظري مع اعتراضي علي اللفظ جملة وتفصيلاً فهي عدم ذكر أسم محمود سلطان بشجاعة وفروسية والسير علي درب كثير من يكتب في اللف والدوران دون شجاعة المواجهة والجراءة في النقد
(7)يضرب الكاتب لنا المثل بجريدة آفاق عربية التي تم وقفها منذ زمن بأنها كانت نموذج للانضباط المهني ومع كامل احترامي للجريدة والعاملين فيها وكثيراً منهم أصدقاء لي إلا أن هذه الجريدة كانت أشبه بنشرة إخوانية وكانت تفتقد للكثير من مقومات الصحافة أصلاً وأذكر عند مناقشتي لأحد القيادات الكبيرة للإخوان وهو حي يرزق عن سوء أداء الجريدة من محتوي صحفي وخبري فرد علي قائلاً (إحنا عارفين كده لأنه لو طورناها وانتشرت كثيراً سيتم وقفها ..! )
(8)أما قول الكاتب أن موقع أخوان أون لاين وأخوان ويب علي كفاءة وتميز وحرفية بشهادة المراكز المتخصصة والشخصيات المعتبرة فليسمع لي الكاتب الظريف أن أستعير عبارة من مقالته وأقول :
فهو لعمري نكتة وأي نكتة!.ألم تقرأ سيادتك رأي أ.د. حامد عبدالماجد قويسي أستاذ النظم السياسية بجامعتي القاهرة ولندن في أداء المواقع الإخوانية في مقاله الهام (التعامل الإعلامي والدعائي مع قضية الانتخابات الإخوانية ) ... بل أنظر في رأي الكثير من شباب الإخوان في أداء الموقع الرئيسي للجماعة ..! ولماذا الربط الآن بين الموقع الرئيسي وبين موقع إخوان ويب ..؟ وأتحداك أن تذكر السبب في عدم وجود رابط لموقع إخوان ويب علي موقع الجماعة الرئيسي .. بل عدم ذكره أصلاً في المواقع الإخوانية المختارة بالموقع !!
(9) أما النقطة المحورية للمقال والتي يتغني بها قليلوا الحيلة بأنه ليس من المعقول شرعًا أو عقلاً أو مهنيًّا أن يأتي صحفيٌّ بجريدة (الوفد) ليدشن حملة دعاية للحزب الوطني على صفحات الوفد.. فأقول له ومن قال لك أننا نريد تدشين حملة للمعارضين للإخوان علي موقعهم ..؟ ومنذ متي تعقد مقارنات مع أداء الوفد ..؟
يا عزيزي كل ما نطلبه هو الرأي الأخر ... كل ما نتمناه أن يقدم الإخوان نموذج لتحمل الرأي المخالف وهي فرصة رائعة للرد عليه وتفنيده بدل الحجر عليه واستئصاله ..؟ هل تقليد الوفد أو الوطني بأن يكون الموقع أو الصحيفة ملاكي هو الأصل ...!!
(9)أما حديث الاسترزاق والسبوبة والريالات والدولارات فهذا كلام لا يستحق الرد عليه لأنها اتهامات حقيرة تغتال الأشخاص بدم بارد دون دليل أو شهود ...وليرينا الكاتب المهني الموضوعي الغير معلب الغير متطفل دليل واحد علي اتهامه وهل كان حاضراً أثناء تسليم الريالات والدولارات ..!!!
(10) وبالنسبة لاستخدام ألفاظ مثل (الدناءة) و(التهافت) و(الصفاقة) و(البذاءة) فأنا أحيلها لفضيلة المرشد الجديد الدكتور بديع ليري كيف يرد صحفي الموقع في بدايتك ولايتك علي من ينتقدهم ...!
أخيراً .. يجب أن أقول أن الأستاذ محمود سلطان لا تربطني به علاقة شخصية بل علي العكس أنا أختلف معه في بعض ما يكتب وفي بعض ما تنشره جريدة المصريون الذي يترأس تحريرها لكن عندما نجد أن مواقع أقباط المهجر وبعض المواقع العربية المشبوهة تشن هجوماً حاداً علي هذا الرجل فلا بد أن نحترمه ..
وعندما ننظر لتبني جريدة المصريون وجهة نظر مشرفة تجاه الحريات ومناهضة الاعتقالات والظلم في بلادنا فلابد أن نقدره ....
ويجب أن يكون عندنا مروءة ووفاء وأن نذكر دور جريدة المصريون في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة عام 2005 وفضحها للتجاوزات والتزوير ... وغيرها من مئات المواضيع الهامة والحيوية ..
لن يمنعنا خبر هنا وهناك لبعض المحررين المراهقين في الجريدة يتناول سلوك شخصي لبعض قيادات الإخوان بأن نعمل (delete) علي جريدة وطنية وقوية وذات جمهور ...
أما كاتب المقال الذي ذيل المقالة بتعريفه بأنه صحفي بموقع أخوان أون لاين فلقد أكدت بتعريفك هذا المأزق الذي يعيشه الموقع ...!
عندما أنشأ حسن البنا رحمه الله جماعة الإخوان المسلمين ، أنشأها كبديل عملي لمشروع الخلافة الإسلامية الذي لم يكن قد مضى على سقوطه خمس سنوات ، فإعلان الدولة التركية في مارس 24 ، قابله بشكل ما ، إنشاء جماعة الإخوان المسلمين في عام 28، و هو ما أعطى بعدا أمميا للجماعة ، ليس فقط بسبب الظرف التاريخي لسقوط الخلافة ، و لكن هذا السبب كان الأكبر بطبيعة الحال.
فطرح الأستاذ البنا ، و فكرة الحكومة المسلمة التي تنطلق للخلافة الإسلامية و منها إلى أستاذية العالم ، أزكى هذا التوجه في فكر الإخوان المسلمين ، كبرى الحركات الإسلامية في العالم.
و مع رحيل الاستعمار الأجنبي عن البلاد العربية مع منتصف القرن العشرين و قبله و بعده ، و بداية تشكيل حكومات وطنية في كل الدول العربية و الإسلامية ، و إعادة تشكيل الخريطة في بعض مناطق العالم ، الهند على سبيل المثال و نشأة باكستان ، ابتعد الواقع أكثر و أكثر عن الجامعة الإسلامية ، أو المنظور الإسلامي أو القومي للوحدة .
لكن العديد من الحركات الإسلامية ، لم تطور كثيرا من خطابها ، أو من مفاهيمها ، رغم تطور مفهوم الدولة ذاته ، و انتقاله ، إلى مرحلة الدول الوطنية . بل إن بعض تلك الحركات الإسلامية ، بصفتها رد فعل لسقوط الخلافة ، استطاعت أن تنشئ كيانات ضخمة ، تعطي لها ذلك البعد الأممي الذي افتقدته الدول الإسلامية مع سقوط الخلافة.
الطرح الذي يهمني أن نتناقش حوله أو نطرحه على دوائر البحث في "مطابخ" الحركة الإسلامية ، و الإخوان على وجه الخصوص ، هو مدى جدوى التفكير بهذا الشكل ، و هل هناك بالفعل معنى للتفكير في "الخلافة الإسلامية" بمعناها التراثي ، و هو ما يعتقده عشرات الآلاف من الجنود المخلصين للحركة الإسلامية في مصر و حول العالم .
و هل لو اختلفنا أو اتفقنا حول أن هناك إمكانية تاريخية ، و واقعية ، و مقاصدية ، للتفكير في الخلافة الإسلامية كهدف للسعي وراءه ، و تحفيز الجموع الغفيرة و استنفارها له ... هل هذا يعني أن هذه الحركة أو الحركات ، يجب أن تطبق في نفسها نموذج الخلافة الإسلامية أو الدولة الأممية؟
إن ما أعنيه يمكن أن ألخصه في نقطتين أساسيتين :
نقطة التنظير في بعدها الحركي: و أعني بها مدى وضوح المفهوم عند جنود الحركة الإسلامية الذين يسمعون و يطيعون ، و هم عندما يسمعون الأستاذ عاكف يقول أنه ليس لديه مشكلة في أن يحكم مصر مسلم ماليزي ، فهم سيأخذون الكلام على ما يعتقدون أنه فكر الجماعة ، القائم على المفهوم المتعولم الشامل ، فبالتالي يبدو ما قاله الأستاذ المرشد السابق ، ليس زلة لسان بالنسبة للعديد من شباب الحركة الإسلامية ، لكنه معبر واقعي عن التوجهات التي تتخذها الجماعة ، بداية من الفكر و الأدبيات ، و انتهاء بما يعرف بالتنظيم الدولي ، و انتشاره في أكثر من كذا و كذا دولة حول العالم .
النقطة الثانية هي نقطة التنفيذ في البعد الواقعي : فهل يمكن تطبيق فكرة الخلافة بمفهومها التقليدي ، في هذا الوقت ، و مع هذه التطورات على مستويات عديدة تبدأ عند مفهوم الدولة الحديثة ، و تنتهي عند المقصد من وجود الخلافة بشكلها التقليدي.
-----------
عندما نتحدث عن التنظير الحركي للخلافة الإسلامية ، و دور الحركة الإسلامية فيها ، نجد أن طرح الأستاذ البنا يعزز فكرة الإخوان و دورهم في بناء الخلافة الإسلامية بصفتها غاية حقيقية لتوجيه العمل و تحفيز الصف. و أكد هذه الفكرة في عقول الصف الإسلامي و الإخواني على وجه الخصوص ، التأكيد الدائم على انتشار التنظيم فيما يقرب من ثمانين دولة حول العالم .
لي هذا فحسب ، بل إن الأمر تجاوز التنظير ، إلى الواقع المعاش ، فاهتمام الحركات الإسلامية منصب تماما على البعد الإسلامي (الأممي) ، فكانت أول مظاهرة للإخوان المسلمين لمناقشة أوضاع وطنية ، هي مظاهرات الإصلاح 2004 .
لكن بنظرة سريعة على تاريخ الحركة الإسلامية ، و مواقفها المختلفة ، و توجه أبناءها ، ندرك أن الاهتمام بالقضايا الوطنية ، يأتي في مرتبة ثانية أو ثالثة ، بعد قضايا لا يمكن أن نتجاهلها ، لكنها تؤكد أن مفهوم الدولة الأممية طغى على مفهوم الوطن عند العديد من أبناء الحركة الإسلامية .
كما أن الحركة الإسلامية التي تعطي لنفسها بعدا أمميا على المستوى التنظيري ، يظهر ذلك في رؤيتها لذاتها واقعيا و عمليا ، فمثلا ، يقدس العديد من أبناء الحركة الإسلامية التنظيم على الدولة ، و هذا واقع عملي ، و إن لم يقله أحدهم ، بل إننا يمكن أن نلحظ ذلك بشكل ما في الشكل الذي أديرت به الانتخابات الأخيرة لمكتب الإرشاد ، و النتائج التي أسفرت عنها تلك الانتخابات ، و التي تؤكد تغليب معظم أبناء الحركة الإسلامية للتنظيم و بناءه ، و الحفاظ عليه ، من الاهتمام بالتواصل مع المجتمع ، أو مدى القبول الوطني الداخلي للحركة الإسلامية و للمشروع الإسلامي بوجه عام. و أتحدث هنا عن إقصاء الوجوه المعتدلة التي تستطيع إجراء حوارات مع النظام ، و المعارضة ، و لديها قبول من جميع الأطراف الفاعلة على الساحة ، إقصاء هذه الوجوه لصالح الوجوه التنظيمية ، التي يظهر التنظيم في أفكار بعضها غاية و ليس وسيلة.
أعتقد أن المهم في الفترة المقبلة هو توضيح الأولويات ، بشكل عملي ، و ليس في خطابات التنصيب و الرسائل الأسبوعية ، فمثلا يجب أن يكون هناك حلول حقيقية للأزمات المختلفة التي يعانيها الوطن ، لتظهر مدى تفاعل أبناء المشروع الإسلامي مع قضايا المواطن المصري ، الذي بالطبع ستختلف وجهة نظره عندما يسمع هتافات الإخوان في مظاهراتهم ضد الظلم و ضد الاستبداد ، قبل أن يستمع إلى هتافاتهم ضد احتلال العراق و أفغانستان .
لا أدعو هنا إلى توجيه جهدنا للداخل و نسيان قضايا الأمة الكبرى ، لكن يجب علينا أن نجتهد في إصلاح البيت الداخلي (مصر في حالتنا) قبل أن نجتهد في تحفيز الناس للعمل لقضايا الأمة .
إنني أقول أنه ينبغي علينا أن نعلن و بوضوح أن الحركات الإسلامية ليست مجتمعا منفصلا عن الوطن ، تختلف مصلحته عن مصلحة الوطن ، أو يبدو كل منهما في طريق ، لكن المصلحة واحدة ، و اختيار الجماعة لقرار ما يكون بناء على فهم عميق لوضع الوطن و فئاته المختلفة و مكوناته المختلفة .
إن واجب الحركة الإسلامية في هذه المرحلة أن تسعى لوضع مفهوم وطني يضمن تركيز جل اهتمامها على الواقع المعطوب الذي ينبغي علينا إصلاحه ، مع عدم نسيان القضايا الكبرى ، التي من الممكن اعتبارها من صميم القضايا الوطنية ، مثل الاحتلال الاسرائيلي على حدودنا الشرقية ، أوغيرها من القضايا التي من الممكن أن تأخذ بعدا وطنيا يضاف إلى بعدها الأممي الإسلامي .
كما أن هذا المفهوم الوطني يجب أن يترجم إلى واقع ، فمبادرة الإصلاح التي أعلنها الأستاذ عاكف في مارس 2004 ، و التحالف الوطني الذي برز فيه الدكتور محمد حبيب ، و الراحل عزيز صدقي ، يجب أن يعاد تفعيلهما بشكل عملي ، و هذا يتطلب بالطبع جهدا وطنيا مشتركا ، من جميع الاطراف الوطنية المعارضة ، و التي تريد مصلحة هذا البلد .
كما يجب الفصل الحقيقي و الواقعي ، بين أبناء الحركة الإسلامية في الأقطار المختلفة ، فليس من المنطقي ولا من المقبول ، أن يكون هناك تنظيم شمولي ، يسيطر ، و هذا ليس موجودا حسب ما نعلم ، لذلك فمن وجهة نظري أن وجود تنظيم عالمي ، و مجلس شورى عالمي ، و مكتب إرشاد عالمي ، في حالة الإخوان المسلمين ، هو من معوقات هذا الفهم ، و هذا التطبيق ، لأن الفكرة العالمية ليست بحاجة إلى تنظيم عالمي ، و من الممكن أن نوجد ببساطة بديلا لفكرة التنظيم الدولي ، بشكل أهدأ ، و يحترم الأنظمة الوطنية ، و لا يمنع الاستفادة من الخبرات المختلفة ، لكن ليس باسم التنظيم الدولي .
كما أننا نرهق أنفسنا في تحقيق مفهوم الوحدة حيث لا يجب ولا يجوز تحقيقه ، فنحققه في تنظيماتنا الضيقة ، و نعولمها ، و نعطيها شكلا شموليا مقيدا ، و نريح ضمائرنا قائلين أننا على الطريق ، و نحن أبعد ما نكون عنه واقعا و نظرية .
هذا بخصوص النقطة الأولى المتعلقة بالتنظير و علاقته بالواقع الحركي للحركات الإسلامية و المؤمنين بالمشروع الإسلامي .
---------
النقطة الثانية و المتعلقة بالتنفيذ ، أظن أنه يمكن إظهار البديل الأممي في شكل أوضح ، و تحوير الهدف أو إعادة صياغته ليصبح كومنولث إسلامي ، أو وحدة آسيوية إفريقية ، أو غيرها من مصطلحات و أهداف تناسب الواقع ، ولا تنفي فكرة الدولة الوطنية و سيادتها ، و كذلك لا تبتعد كثيرا عن أحلام ملايين الإسلاميين الذين ينتظرون بفارغ الصبر الخليفة الذي يلبس ريشة ، يحكم ، و يفتح الدنيا و يعيد أسبانيا إلى أحضان المسلمين !
فليست الخلافة هل الحل في هذه المرحلة ، بمعناها الشمولي ، لكن تجمعات الدول ، الاتحاد الاوروبي مثالا ، و ربما في مرحلة ما يبدو الحل الفيدرالي مناسبا للأمة ، لكن هذا سيكون في مرحلة متقدمة للغاية ، لا أظن أن هناك مجالا للحديث عنها الآن ، إلا من باب التنظير العميق حول ما يمكن أن تكون عليه الدولة .
إن علينا أن نوضح تماما أمام أنفسنا و أمام العالم ، إلى أي اتجاه نسير ، و ما هي أهدافنا و أولوياتنا ، بشكل عملي على الأرض .
لقد دفعني للكتابة في هذا الموضوع، عدة أمور أجملها فيما يلي:أولا: أننا للأسف معاشر الإسلاميين ـ إلا ما رحم ربي ـ نلقي دوما بالتبعة في الأخطاء على الغير، فإذا أخفقنا في عمل ما فلا شك أن عوامل خارجية ومخططات جهنمية هي التي أفشلتنا وألحقت بنا كل هزيمة وفشل، وأن كل إخفاق في عمل من أعمال الدنيا أو أعمال الدعوة فلا شك أننا مبرأون من التقصير فيه، ولكن أعداءنا أحكموا العوائق والموانع مما جعلنا نقف مكتوفي الأيدي أمام مخططاتهم، وهكذا تأتي الأعذار التي تبرئ الإنسان من التقصير والخلل، والتي ترفع المسؤولية عن الإخفاق أو النجاح.
ثانيا: إذا قمنا بعملية الوقوف مع التراث الإسلامي والنصوص الإسلامية نقف لنأخذ العبر والدرس، فكلنا يقرأ غزوة أحد، ويقرأ كل الغزوات وما فيها من قصص وعبر، ومراجعة للنفس، ما بين انتصاراتها وإخفاقاتها، ولكننا نقف عند هذا الحد، ولا نسقط ذلك كله على واقعنا المعيش، بمعنى: أننا نحفظ عن ظهر قلب النصوص الدالة على محاسبة النفس، ومراجعة الأعمال، ومستعدون لأن نلقي عشرات الخطب والمحاضرات في ذلك، ونسطر الكتب والبحوث وفقط، أما أن يتحول ذلك إلى واقع عملي ملموس في تفكيرنا وحياتنا فهيهات هيهات.
ثالثا: ادعاء البعض من رموز الحركة الإسلامية، بأن كل نقد ذاتي منشور، يعد صراخا وضجيجا ضد الحركة، وأنه يعوق مسيرتها، وأنه نشر لغسيلها، وأنه ليس مقبولا، وهو أمر أعتبره غير صحيح، بل هو ظاهرة صحية يجب المحافظة عليها، وتشجيعها، بدلا من تسرب ظاهرة النفاق الدعوي للحركة، وأن يعلن الناس خلاف ما يبطنون، أو أن يسكتوا على مضض على أوضاع لا يقبلونها، أو لا يتفهمونها.
رابعا: ما حدث ـ سواء أنكر من أنكر، أو اعترف بشجاعة من اعترف ـ ويحدث أحيانا من محاكم تفتيش دعوية للأسف، لأصحاب الفكر، وأرباب القلم، وبخاصة من يكتبون ناقدين لأوضاع معينة في الحركة، وبدل أن يرد عليهم بفكر مماثل، رحنا نستعير من السلطة الغاشمة: ثقافة قصف الأقلام، وتكميم الأفواه، لكنهم يكممونها باسم السلطة، ونحن نكممها باسم الله، ونقصفها باسم الحرص على الدعوة، وكأنها صارت ملكا شخصيا، وسيفا مسلطا على كل كاتب، والدعوة براء من كل كبت للتعبير عن الرأي.
وقد أردت بتناول هذا الجانب المهم في حياة رجل من أعظم رجالات الإسلام، العاملين به، والداعين إليه، إنه الإمام الشهيد حسن البنا، لنرى هذه المزاوجة بين النظرية والتطبيق في جانب حري بالدعاة والحركات الإسلامية أن تجعل له نصيبا كبيرا في عملها الدعوي، وفكرها وخططها، كما أن كثيرا من أهل الحركة لا يرضون ـ بعد كتاب الله وسنة رسوله ـ حكما إلا بتراث البنا، فمرحبا فهاهو الرجل الذي ارتضيناه وارتضيتموه، فلنتأمل معا واقعه الدعوي، وواقع من حوله آنذاك، وماذا كان موقفهم من النقد الذاتي، والنقد بوجه عام.
وسوف أقسم هذه الدراسة إلى عدة محاور: المحور الأول: حسن البنا ونقد الذات، والمحور الثاني: حسن البنا ونقد الآخر، والمحور الثالث: حسن البنا ونقد الآخرين له، والمحور الرابع: لماذا يغيب النقد عن الحركة، ولماذا نخشى النقد، ولماذا ننقد الحركة؟
حسن البنا والنقد الذاتي
كان حسن البنا دائم النقد لذاته، يراجعها وتراجعه، ولو لم يكن يجري مراجعة ذاتية، بينه وبين نفسه، وبينه وبين إخوانه، ليرى الخلل في جماعته أين هو؟ وماذا تحتاج في المرحلة المقبلة، ولماذا أخفق في كذا، ولماذا نجح، وكيف يتجنب الإخفاق السابق، وكيف يجعل الأمور تجري في جماعته مؤسسيا، لا فرديا، كل هذه المراجعات يلاحظها بجلاء من وقف على حياة حسن البنا موقف الراصد المحلل لكل مواقفه الفكرية والدعوية والسياسية على حد سواء.
النقد الذاتي عمل دعوي مؤسسي عند البنا:
لم يقف البنا بالنقد للذات أو للآخرين، عند حد الوعظ والإرشاد، بل دعا لذلك وجعل له منظومة عملية تسير فيه، فقد وضع البنا وسيلة للتربية لها مكانتها وبرامجها في جماعة الإخوان المسلمين، وهي (الأسرة) وجعل من الأمور التي من حقوق الأفراد على بعضهم بعضا: النصح والتسديد، والنقد البناء، وقد جعل لهذا البناء التربوي أركانا ثلاثة: التعارف، والتفاهم، والتكافل، فقال عن الركن الثاني منها: التفاهم: (وهو الركن الثاني من أركان هذا النظام، فاستقيموا على منهج الحق، وافعلوا ما أمركم الله به، واتركوا ما نهاكم عنه، وحاسبوا أنفسكم حسابا دقيقا على الطاعة والمعصية، ثم بعد ذلك لينصح كل منكم أخاه متى رأى فيه عيبا، وليقبل الأخ نصح أخيه بسرور وفرح، وليشكر له ذلك، وليحذر الناصح أن يتغير قلبه على أخيه المنصوح بمقدار شعرة، وليحذر أن يشعر بانتقاصه، أو بتفضيل نفسه عليه، ولكنه يتستر عليه شهرا كاملا، ولا يخبر بما لاحظه أحدا إلا رئيس الأسرة وحده إذا عجز عن الإصلاح، ثم لا يزال بعد ذلك على حبه لأخيه وتقديره إياه مودته له، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
وليحذر المنصوح من العناد والتصلب، وتغير القلب على أخيه الناصح قيد شعرة، فإن مرتبة الحب في الله هي أعلى المراتب، والنصيحة ركن الدين: (الدين النصيحة) والله يعصمكم من بعض، ويعزكم بطاعته، ويصرف عنا وعنكم كيد الشيطان).
صور من نقد البنا ذاته
كان الأستاذ البنا كثير الوقوف بين نفسه وربه، يحاسب نفسه على ما قصرت، فقد كان له ورد محاسبة يحاسب فيه نفسه على ما قصرت فيه في جنب الله، بل وحث أفراد جماعته على ذلك، ولم يقف به الأمر عند حدود محاسبة نفسه ونقده لها، عند أمر العبادات الفردية التي يؤديها مع نفسه، أو العبادات الجماعية التي يؤديها أمام الناس، بل يشمل ذلك أيضا: نقده لحركته ومسيرته العلمية والدعوية بما ذلك مسيرة جماعته.
فكثيرا ما كان يكتب الإمام البنا رحمه الله مقالات يحاسب فيها نفسه وجماعته، ماذا قدمت؟ وفيم نجحت؟ وفيم أخفقت؟ وما المطلوب منها؟ وكل هذه وقفات لمحاسبة النفس، ففي مجلة النذير كتب الإمام البنا مقالا بعنوان (كشف الحساب.. ما علينا، ما لنا، ما يجب أن نفعله) فبين ما عليهم كجماعة وكأمة أن يفعلوه ولم ينجحوا بعد في أداء هذه المهمة، من ذلك: وجود المستعمر في بلاد المسلمين، ومن ذلك: وجود العصاة بينهم بكثرة، وبخاصة الشهوانيين منهم والإباحيين من المسلمين، والذين ذهبوا إلى نشر الإلحاد في مصر وفي كثير من الدول العربية والإسلامية. ومن ذلك: وجود المبشرين والمنصرين في البلاد الإسلامية، وبين الإمام البنا تقصيرهم في أداء واجبهم نحو هذه الأمور. وبين في بقية مقاله ما يجب عليهم عمله تجاه هذا التقصير في هذه الواجبات.
وكتب كذلك بعدها بعام في مجلة (التعارف) بمناسبة حلول شهر المحرم، وبداية عام هجري جديد، كتب مقالا بعنوان: (عامان في الميزان.. عام مضى، وعام في ضمير الغيب) وقد خاطب فيها نفسه والإخوان المؤمنين معه بدعوته، بهذه الأسئلة ليوجهوها لأنفسهم في نهاية هذا العام الهجري، فقال:
(أيها الإخوان: إن الخطوة الأولى من خطواتنا: صلاح النفس، فهل اطمأننا على صلاح أنفسنا؟ أنفسكم أولا أيها الإخوان، إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا.
فحاسبوا أنفسكم لتعلموا أين هي من التمس بمبادئ الحق والقوة والإسلام.
هل أنت مؤد للفرائض كاملة؟ هل أنت بعيد عن المعصية؟
هل تحب الخير وتعمله؟ ماذا قمت من أنواع الخير لنفسك أو للناس؟ هل أنت مستعد للعمل في سبيل فكرتك فجسمك صحيح، وفكرك صحيح، ووجدانك طاهر سليم؟ هل حاولت أن تبث فكرتك في المحيط الذي يتصل بك؟ وهل آمن بدعوتك إليها أحد أو أكثر من أصدقائك؟
بمثل هذه الأسئلة يجب أن يحاسب الأخ المسلم نفسه أولا، حتى يتأكد أين هو من طريق الإخوان.
ثم المجتمع بعد ذلك، وهذه ليست مهمتكم وحدكم، ولكنها مهمة المكتب العام ومهمة الهيئات الإدارية للإخوان قبل أن تكون مهمة الأفراد.
ماذا قدمت هيئة الإخوان من الخير لمن يحيط بها من الناس؟ وكم فردا أقنعتهم بالدعوة، وثقفتهم بمبادئها وتعاليمها؟ وكم مشروعا من مشروعات الخير نجح على يديها؟ وبمثل هذه الأسئلة نريد أن تزن هيئات الإخوان وسائل جهادها ونواحي عملها.
ثم النظام العام بعد ذلك كله، وهذه مهمتنا مجتمعين، ومعنا كل مسلم يؤمن بالله ورسوله فعلينا أن نسأل أنفسنا دائما في التغيرات الجديدة التي حدثت في نظام حياتنا العام فقربنا بها أو بعدنا عما رسمه الإسلام، فإن رأينا أننا نقترب ولو قربا ضئيلا فهو النجاح بعينه، وإن رأينا أننا نحرف انحرافا يسيرا فهو الإخفاق بعينه.
وعلينا إذن ألا يبعث النجاح في أنفسنا القناعة والخمود فإن الطريق طويلة والمسالك متشعبة، وألا يبعث الإخفاق في أنفسنا اليأس والقنوط فإن رحمة الله قريب من المحسنين، بل واجبنا دائما أن نستمد من النجاح قوة تدفعنا إلى الأمام، ومن الإخفاق درسا يدعونا إلى مضاعفة الجهود، هذا هو المقياس الذي أحببت أن أضعه بين أيديكم أيها الإخوان في عامكم الجديد لتظلوا دائما إلى الأمام).
نقده الضعف العلمي في الإخوان
عصام تليمة
فقد لاحظ الأستاذ البنا الضعف العلمي الذي أصاب الجماعة في نهاية الأربعينيات، ومن باب نقده الذاتي للجماعة، وبعد كثير من الشكاوى من بعض العاملين في الصف الإخواني، راح يعالج هذا الخلل عمليا، فأنشأ مجلة (الشهاب) الذي وضع لها الأستاذ البنا منهجية للكتابة يبرز منها: أنه قصد إلى علاج هذا النقص العلمي، فقد جعل لها أبوابا علمية ثابتة، كباب التفسير، وبدأ بمقدمة في علوم القرآن، ثم بتفسير سورة الفاتحة، ثم بدأ يفسر سورة البقرة، ثم يلي باب التفسير باب الحديث، وقد عهد به إلى والده الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا (الساعاتي) الذي بدأ بأحاديث في باب الجهاد، ثم يليه باب مصطلح الحديث، ويليه باب عن النظام الاجتماعي الإسلامي، وهكذا كانت تسير المجلة على هذه الخطى. فهو بذلك ينقد ثقافة الإخوان، ويعالج ما يراه من ضعف علمي في الجوانب الشرعية والثقافية.
نقده العنف غير المبرر من التنظيم الخاص:
من ذلك أيضا: نقده رحمه الله لسلوك التنظيم الخاص في آخر أيامه، بعد انتشار حوادث القتل والعنف، فقال رحمه الله ـ فيما نقله عنه الشيخ الغزالي ـ: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ولرجعت بالجماعة إلى أيام المأثورات. يريد بذلك أنه يتمنى أن يعود بالجماعة إلى أيام التربية الروحية، والتربية التي ينبغي أن تسبق حمل السلاح جيدا، وقد رتب البنا مراتب القوة من قبل التي ينبغي أن تسير بها الدعوة، فقال: قوة العقيدة، وقوة الأخوة، وقوة الساعد والسلاح، فقد جعل قوة الساعد والسلاح آخر مرتبة، فإن سبقت مرحلة من المراحل أدت إلى خلل ومشكلات لا يعلم مداها إلا الله، وما ذكره الشيخ الغزالي رحمه الله من نقد البنا لذاته وجماعته في مسألة التنظيم الخاص والجنوح بالقوة واستخدامها في غير ما هو مراد منها، هو نفس ما نقله عنه كريم ثابت عن الإمام البنا، وكريم ثابت من رجال القصر الملكي على عهد الملك فاروق، يقول عن هذه الأحداث:
(اتصل بي الأستاذ مصطفى أمين أحد صاحبي دار (أخبار اليوم) في ذات يوم ـ وكنا في منتصف شهر ديسمبر سنة 1948م ـ وقال لي: إنه رتب اجتماعا بيني وبين الشيخ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين في مساء الغد.
وفي الساعة السابعة من مساء اليوم التالي التقيت بالشيخ حسن البنا عند مصطفى أمين في داره بالروضة وكانت هذه أول مرة أجتمع فيها بالمرشد العام للإخوان المسلمين.
وكان النقراشي قد أصدر أمره العسكري بحل جمعية الإخوان المسلمين وفروعها بالأقاليم، ومصادرة أموالها، وأخذ في تنفيذ التدابير التي يقتضيها هذه الإجراءات، وامتدت موجة الاعتقالات بين المنتمين إلى الجماعة.
وطفق الشيخ حسن يحدثني عن قسوة تلك التدابير واتساع نطاقها، وأفاض الشكوى منها.
ثم استطرد يقول: إن انحراف الإخوان المسلمين إلى الاشتغال بالسياسة كان خطأ كبيرا، وإنه كان أحرى بهم أن يتجنبوها، وأن يصونوا أنفسهم عن الانزلاق في معمعانها، وأن يقصروا رسالتهم على خدمة الدين، ويصرفوا جهودهم في الدعوة إلى مكارم الأخلاق والهداية إلى آداب الإسلام، وهو الأصل في تكوين الجماعة).
وهذه الوقفة النقدية كي لا يشكك أحد فيها، لم ترد فقط عن الشيخ الغزالي، وكريم ثابت، بل وردت على لسان محب الدين الخطيب في مقال كامل له، ووردت في مذكرات الشيخ أبي الحسن الندوي نقلا عمن سمعها رأسا من البنا، بل نقل الشيخ عبد المعز عبد الستار حفظه الله: أن الأستاذ عبد الحليم أبو شقة مؤلف كتاب (تحرير المرأة في عصر الرسالة) ذهب وشكا للأستاذ البنا الضعف العلمي والروحي للتنظيم الخاص، وأنه صار قوة بدنية، بلا قوة شرعية ولا روحية، وأن هذا ينذر بخطر شديد.
كتابات نقدية للإخوان
بل في عهد البنا، أفسح البنا المجال الواسع للنقد الذاتي للجماعة، فقام الدكتور عبد العزيز كامل، مسؤول قسم الأسر آنذاك، بالطواف على شعب الإخوان، ومناطقهم في أغلب محافظات مصر، أو مديريات مصر ـ حسب تسميتها آنذاك ـ ورصد الخلل التربوي لديها، والعيوب التي لاحظها، وراح يكتب سلسلة مقالات وصلت إلى أكثر من ثلاثين مقالا، بعنوان: حديث إلى الإخوان العاملين، وهي سلسلة منشورة في مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية، ولعل الله يقيض لها باحثا يقوم بجمعها وتحقيقها ونشرها لأهميتها.
بل قام د. محمد فتحي عثمان حفظه الله، بكتابة مقالات نقدية ذاتية، وقد كان أوكل إليه الأستاذ البنا مسؤولية صفحة من صفحات مجلة الإخوان النصف شهرية، فكتب مقالا ينقد فيه بعض عيوب في قسم الطلبة، وقد كان مسؤولا عنه آنذاك الأستاذ فريد عبد الخالق (الدكتور الآن)، وكتب المقال بعنوان (إلى الطلبة) وكتب تحته: بعد إذن الأستاذ فريد عبد الخالق. وعندما كتب الدكتور عبد العزيز كامل مقالا بعنوان: (مهندسو السطوح ومهندسو القاع) يمجد فيه رجال التنظيم الخاص بأنهم مهندسو القاع، والعمق، ولهم أهمية كبيرة، تفوق أهمية مهندسي السطوح، ويشير بمهندسي السطوح إلى عموم الإخوان في الدعوة، فقام ورد عليه محمد فتحي عثمان، بمقال مطول في مجلة الإخوان أيضا.
إذن تاريخ حسن البنا، وأدبياته العامة والخاصة، ومجلاته وصحفه، مملوءة بصفحات من النقد الذاتي لا حصر لها، وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه: أن النقد الذاتي عند حسن البنا كان عملا مؤسسيا، وكان عملا رسميا معلنا معترفا به، ومرحبا بمن يقوم به.
رحم الله المربي العظيم الحاج عباس السيسي صاحب كتاب الدعوة في الله حب الذي يقول فيه:
"ولقد تعلمنا في الدعوة أننا نرتقي بالحب حتى نصل إلى أعلى درجات القرب...
" وجبت محبتي للمتحابين فيّ" وانظر إلى قول رسولنا صلى الله عليه وسلم
( يحشر المرء مع من أحب). اللهم وثق رابطة قلوبنا واجمع بيننا على الحب فيك..
ويضيف :أيها المسلم العظيم أعمرهذا العالم بفيض حنانك و اشعر كل القلوب بمزيد رحمتك و خص أخوانك المسلمين بأعلى درجة من حرارة المحبة و أشعرهم بأنك تحبهم فذلك هو الإكسير لعلاج ألف مشكلة و مشكلة ، إن كثيرا من مشكلات العالم سببها خمود العاطفة أو انحرافها .
ويصل الحاج عباس لنقطة هامة بقوله:
إن الذين يحملون دعوة الله تعالى إلى الناس لا بد أن يكونوا في قمة النظافة , فالله طيب لا يقبل إلا طيبا, ومن هنا فأنت لا تقرأ القرآن إلا وأنت طاهر, والدعوة التي أتمنها لك وأنشدك لمستقبلها في حاجة إلى نظافة قلبك, ليعطي ويأخذ, ليصبر ويصابر, ليصفح ويسامح, لينزل إلى مستوى الضعفاء, وليرتفع بهم إلى مستوى الأقوياء, يقترب ببطء حتى لا ينفر, لا يتكلم في حق الآخرين إلا بخير لأنه ينشدهم للدعوة ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)
إن الجهاد بالحب في الله هو الفرصة المتاحة والسياسة المباحة التي لا تعوقها حدود أو يصادرها قانون – لأنها نبض وهواتف ومشاعر وأحاسيس – والحب في الله تعالى هو السبيل الذي ليس له نظير ولا مثيل (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيزٌ حكيمٌ).
وعلم المسلمون أن الحب في الله ليس متعة شخصية بل هو متعة جماعية وترغيب في شمولية الحب لكل الإخوة على وجه الأرض. فهو سياسة إسلامية فطرية. حتى إذا تحاب المسلمون بروح الله تعاونوا وتآلفوا وتوحدوا عقائديا وروحيا وثقافيا واقتصاديا.
وجدتني وأنا أستحضر هذه الكلمات التي سطرها الحاج عباس منذ أكثر من عشرين عام
يلح علي سؤال يحيرني كثيراً منذ فترة ليست بالكبيرة ولا أجد إجابة شافية عليه وهو :
هل الإخوة والحب في الله مرتبطة بالجماعة أو رابطة أو تنظيم معين ..؟
أم أن الحب في الله لا يرتبط إلا بالأرواح النقية الطائعة الشفافة التي تبحث عن من يماثلها أينما كانت ووجدت ...
فأخي هو أخي أحبه في الله سواء ترك الشركة أو المصنع التي كنا نعمل فيها سوياً أو ترك الجماعة التي أحببنا بعضنا بين جنباتها ....
فحبنا في الله فطري نقي لا تلوثه اختلاف الأفكار والتوجهات طالما أنها لا تغضب الله عز وجل وطالما أن الاختلاف في أمور تحتمل الاجتهادات وتعدد الآراء ولا تخالف الدين والشرع...
قد نردد بلا وعي إن اختلاف الآراء لا يفسد للود قضية لكن مع أول مشكلة تواجهنا ونجد من يعرض فكرة مخالفة تجد أن التعصب هو سيد الموقف ونري حالة من الهياج والتشنج تتلبسنا تجاه من خالفنا وهذا للأسف يضرب الدعوة في الله في مقتل قبل أن يقتل الحب في الله فكيف لا نطيق من يخالفنا وهو منا.... وندعي أننا نتحمل الجميع ونحب الأخر ونحمل له الخير والصلاح ....؟
لماذا لا نقتنع أنه قد يكون الرأي الذي أتمسك به هو صواب يحتمل الخطأ ولو بنسبة .. ورأي غيري الذي لا أحتمله وأقدره هو خطأ يحتمل الصواب فأتعامل معه بتقدير واهتمام ...
يا سادة الحب في الله ليس مشروط(بأبونيه ) بإشتراك لمن يحملون هذا الاشتراك فإذا ألغي (الأبونيه) فلا حب ولا ود ....
الأمر ينطبق علي الأخ المسلم ..فلو أختلف مع أخيه فكرياً ...دعوياً ... لو ترك جماعته ...
فلابد أن يحظي بعناية أكثر فهو في حاجة لهذه العناية حتي ولو لم يعود فهذا حقه علي فأنا لم أحبه يوماً إلا لأنه إنسان مؤمن طائع لم أفتش عن انتمائه أو توجهه عندما أحببته ولكن أثرني أخلاقه وصفاءه وإيمانه ورجولته ..
وأعتقد كلما أجد أخ صاحب فضل سابق يهاجم بضراوة جماعته التي تربي وتعلم فيها أرجع ذلك بقدر ما للجفاء الذي ظهر من إخوانه عندما تركهم والبعد عنه وتجاهله بل وتجنبه ..
فلو إستمر الود والحب لكان الحوار والنقاش موصول وبالتالي لا يعينون شيطان الانتقام علي أخيهم ...
الحب في الله مثله مثل جميع الصفات الأخلاقية الحميدة لا يتأثر بتأثر الظرف والمكان والمناخ
فالرجولة هي الرجولة مع الجميع ...ورجولة في داخل بلادي مثل خارجها في الصباح والمساء في اليسر وفي العسر مع من أحب ومع من أكره ... والشهامةهي الشهامة كذلك والأمانة والنبل والوفاء والمروءة وغيرها كثير..
لا أجد من يعطي أحد الرخصة علي التفتيش في النوايا وتأويل الاختلاف علي أنه هدم وفرقة وضياع وفتنة ...فلنحمل الاختلاف علي أفضل الأوجه والاحتمالات أم أن ألتماس السبعين عذراً لا يكون إلا في التأخر عن موعد أو لقاء ولا يكون في الأهم وهو استمرار الحب في الله ....!
يا سادة لا تظنون أننا أصحاب الحقيقية الوحيدين ... وأنه سينادي يوم القيامة علي الجماعة الفلانية أن تدخل الجنة بلا حساب وقد خاض من رجالها من خاض ...وقد فرط منهم من فرط ..
فالإمام الشهيد حسن البنا صاحب العبارة العبقرية :
كثير منا وليسوا منا وكثير ليسوا منا وهم منا ...
كل يحاسب لحاله ...فرداً ....فرداً .... فلنحرص أن نكون أخلاقيين قبل أن نكون إسلاميين ..
نتغافل ونتراحم ...حبنا في الله لا يتأثر مهما حدث فهو موصول مع الله وفي الله ...
فالشابان اللذان تحابا في الله في حديث السبعة الذي يظلهم الله لم يشترط أن يكونا من جماعة أو تنظيم واحد ...
والملك الذي وقف علي مدخل قرية يرقب من أراد أن يزور أخاه لم يسأله :
لماذا تزوره وهو قد ترك جماعتك ...؟
نريد عقول عندها ثقافة اليقظة والانتباه والفهم تستنكر من يخوض في أحبائنا وتغيير قلوبنا نحوهم ...
نريد قلوب لا تتبدل بتغيير الأفكار والمفاهيم طالما كلها تدور في إطار الخير والإصلاح
نريد نفوسا نظيفة كما قال الحاج عباس السيسي :
" كل ذلك مفتاحه نظافة القلب فهي سر النجاح. إننا عما قريب راحلون, ونحب أن نودع الحياة وقد أودعنا فيه الدعوة عند شباب نظيف القلب, ويعلم الله أننا إذا أحببنا هذه الدنيا فإنما نحبها من أجل ذلك "
يا سادة والله أتألم كثيراً عندما أجد قامات أحسبها علي خير تتغير وتتبدل لإخوان لها خالفوا الجماعة في آراء أو أفكار أو مقترحات وكأنهم صبئوا وكفروا ...
فالسلام بارد والابتسامات انطفأت والتفقد توقف والحب في الله ضاع وأختفي ...
وهنا تفقد الدعوة في الله أهم وأقوي مقوماتها ..
وكما وضع الإمام البنا الإخوة ركناً من أركان البيعة وقال فيه :
وأريد بالأخوة: أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابط وأغلاها، والأخوة أخت الإيمان، والتفرق أخو الكفر، وأول القوة: قوة الوحدة، ولا وحدة بغير حب، وأقل الحب: سلامة الصدر، وأعلاه: مرتبة الإيثار
يا سادة :
أنظروا جيداً في كلام الإمام ولا نجعله يمر بسهولة أمامنا
((التفرق أخو الكفر)) ((ولا وحدة بغير حب ))
قد يرد أحدهم ويقول من يختلف هو من يفرق ... من يختلف هو من يشق الوحدة ..
وله أقول : إن عز أخاك فهن ..... أعطي أنت النموذج ودع حسابه علي الله ...
لكن لا تجعل هذا ينال من حبك لأخيك فهذه كارثة أكبر وأخطر علي الأمة من وجود آراء تناهض ما نعتقد أو نفهم ...
لا أجد ما أختم به هذه الكلمات التي يعلم الله أنها تخرج من قلب مكلوم عما أصاب أخوتنا ومحبتنا إلا :
دعاء إبن السماك وهو أحد التابعين وهو علي فراش الموت. اللهم إن كنت عصيتك فإنني أشهدك أنني كنت أحب من يطيعك...
سئل أحد الصالحين : إلي أي مدي تحب أخاك في الله ..؟
قال : إلي المدي الذي يجعلني أعطيه أحدي عيني معتذراً له عن الأخرى حتي أراه بها .
(المقال الذي نشر على إخوان أون لاين وتم حذفه لعدم مناسبته للسياسة التحريرية )
بقلم : عبدالرحمن عاصم
يلعب الإعلام المرئي والمسموع والمقروء دورا بارزا في تشكيل الرأي العام وتكوين الصورة الذهنية بالنسبة للمؤسسات والحكومات والجماعات والدول بصورة مباشرة وغير مباشرة ، عن طريق المواد التي ينشرها بهدف تحقيق أهداف تخدم مصالحه ومصالح من يقفون خلفه ، على اختلاف شخصياتهم وتوجهاتهم .
وقد كثر الحديث في أدبيات الإعلام عن المهنية الصحفية والموضوعية والحياد ، وبالغ الكثيرون في أطروحاتهم بهذا الشأن ، والتي أثبت الواقع استحالتها وعدم واقعية تحققها .
وبالرغم من ذلك فقد حاولت الكثير من المؤسسات الإعلامية أن تروج لنفسها باعتبارها مؤسسات موضوعية حيادية بعيدة عن أي توجهات ، لا تخدم سوى مصالح الجماهير ، ولا تسعى إلا إلى نقل الحقيقة المجردة .
وبالفعل ، فقد اكتسب بعضها ثقة الجماهير ورضاها .
قد تكون هناك بعض من هذه المؤسسات تتلمس طريق الموضوعية في "بعض " القضايا ، إلا أنها حقيقة لا تقوم إلا بخدمة مصالح من يقفون ورائها ، وتنفيذ أجنداتهم تجاه مختلف الأمور على الساحة المحلية والدولية .
وقديما اعتبر المصريون إذاعة البي بي سي إذاعة محايدة مستقلة تتعامل مع الأخبار بشفافية وحيدة ، إلا أنها في الواقع لا تقوم إلا بترويج السياسة الخارجية لبريطانيا ، ولا تسعى إلا لتحقيق مصالحها في الخارج ، وقد كشفت عن حقيقة توجهاتها عندما وجدت نفسها أمام أمرين ، إما أن تمارس الموضوعية وهو ما يتعارض مع سياسة بلادها ، وإما أن تتحيز إلى سياسة بلادها ضاربة بالموضوعية عرض الحائط ، وهو ما قامت به بعد قيام ثورة يوليو في مصر عندما شنت هجوما على السياسة المصرية ، بل أنشأت إذاعة سرية في العراق تهاجم الثورة المصرية ليل نهار .
وكان العدوان الثلاثي على مصر ثاني المواقف التي لم تستطع هذه الإذاعة أن تحافظ فيها على موضوعيتها ومصداقيتها أمام الرأي العام العربي والمصري ، فقد شنت حينها حربا إذاعية ، ونشرت البيانات الكاذبة بهدف إشاعة الفوضى .
وكذلك كان الحال بعد حرب 1967 ، فقد أخذت تذيع من خلال برامجها المتعددة هجوما على الدول العربية ، مشيدة بانتصار القوات الإسرائيلية .
وفي أيامنا هذه رأينا تلك الحملات التي تشنها وسائل الإعلام بشتى توجهاتها على جماعة الإخوان المسلمين ، وبالرغم من أن بعض هذه الوسائل كانت تقوم بحملاتها تلك على استحياء ، مغلفة بالاهتمام بشئون الجماعة وأحوالها الداخلية ، إلا أنها لم تتمالك نفسها عندما رأت ما تمر به الجماعة من أزمة وماصاحب الأزمة من عوامل من الممكن استغلالها للنيل من الجماعة بصورة أكبر ، فخرجت من جحورها وجعلت أخبار الجماعة أولى أولوياتها ، وجندت كل ما تملك من إمكانيات لاستغلال الفرصة التي لن تتكرر –قريبا على الأقل – في تاريخ الجماعة .
باعت هذه الوسائل والمؤسسات كل ما كانت تدعيه من موضوعية وحيادية في سبيل إلحاق أكبر أذى ممكن في جسد الجماعة ، لشق صفها والتمكن من خلخلة ثقة أفرادها ،
وقد ساعد على ذلك بعض العوامل التي لا يجب أن نغفلها وأن نعترف بها ، لنعتبر منها ونتجاوزها في المستقبل :
1-تصريحات القيادات لوسائل الإعلام دون التوافق على خطاب موحد مما أدى إلا تضارب بعض التصريحات ، وبالتالي انعكس هذا على ثقة الأفراد بالقيادة "في نظر البعض "
2-عدم متابعة الموقع الرسمي للجماعة لمجريات الأحداث مما أدى إلى فراغ معلوماتي لدى الأفراد ، لم يكن من الممكن ملؤه حينها إلا من تلك المصادر التي مارست دورها بكل براعة في زعزعة الثقة وإبراز التضارب وإشعال الأزمة داخل الجماعة .
3-تبني بعض وسائل الإعلام ذات الصبغة الإسلامية وصاحبة الجمهور العريض من أبناء الحركة الإسلامية لهذه الحرب ،ودخولها فيها بكل ثقلها .
وقد يقودنا هذا إلى نظرية هامة ، وهي أن وسائل الإعلام أيا كانت ، تتبنى أيدولوجيات معينة قد تظهر وقد لا تظهر ، كما أنها تسعى لتنفيذ أجندات محددة تبرزها المواقف حين تتقاطع هذه المواقف مع مصالحها الخفية ، فلا تتمالك إلا أن تضرب بالموضوعية وكل أخلاق المهنة عرض الحائط ، وتتحيز إلى ما يخدم مصالحها ، ويناسب أيدولوجياتها .
بل وقد تتمادى بعضها إلى استخدام بعض الأساليب الرخيصة لتأليب الرأي العام وللنيل من بعض الرموز والقيادات وزحزحة الثقة فيها أمام أفراد صفها .
وأن الجماعات التي لا تملك أجهزة إعلام قوية ، تكون عرضة للهجمات التي قد تؤثر على وحدة أفرادها وتماسك صفها
دراسة حول أزمة مكتب الارشاد والانتخابات
كتبها / مصعب رجب
خلال الأسبوعين الماضيين حدثت كثير من الأحداث داخل الجماعة وقيل كثير من الكلام عما حدث وتحديدا عن الانتخابات الأخيرة لمكتب الإرشاد .
ولما كانت الرؤية حتى وقت قريب غير واضحة المعالم وغير محددة التفاصيل فقد اختار كثيرون – وأنا منهم – أن نصمت حتى تتضح المعالم وتحدد التفاصيل .
ولما كانت الجماعة إلى الآن لم تنشر بشكل رسمي على موقع الجماعة (إخوان أون لاين) أي شيء حول الانتخابات غير بياني الأستاذ المرشد وكذلك حوار الأستاذ مع الموقع ، ولذا كان من الطبيعي أن يلجأ الشباب الذي يتطلع للمعرفة إلى مصادر أخرى غير الموقع الرسمي للجماعة للحصول على ما يتوفر من معلومات حول ما حدث في هذه الانتخابات .
المصادر
وحتى لا أُتهم أني أكتب دون علم أو دراية فإني أذكر هنا قائمة ما قرأته بتمعن وأنا في مرحلة الإعداد لهذه الدراسة قبل أن أكتب كلمة واحدة فيها :
أولا : الحوارات :
1-حوار الدكتور محمد بديع مع موقع اليوم السابع – 5/11/2009 .
2-حوار الدكتور محمد حبيب مع موقع الإسلاميون.نت – 20/12/2009 .
3-حوار الدكتور محمد حبيب مع جريدة الشروق – 21/12/2009 .
4-حوار الدكتور إبراهيم الزعفراني مع موقع الإسلاميون.نت – 21/12/2009 .
5-حوار الأستاذ المرشد مع موقع إخوان أون لاين – 23/12/2009 .
6-حوار الأستاذ سيد نزيلي مع موقع الإسلاميون.نت – 24/12/2009 .
7-حوار الدكتور أحمد عبد الرحمن مع مدونة جر شكل - ...
ثانيا: مقالات قيادات الإخوان والشخصيات العامة من الحركة الإسلامية :
1-الإخوان في مصر ومرحلة جديدة – د عصام العريان – السبيل الأردنية – 22/12/2009 .
2-الأمومة والأبوة السياسية : خلط الأوراق وتداخل المعايير – د هبة رؤوف عزت – منتدى شباب الإخوان .
3-خواطر حول انتخابات مكتب الإرشاد الجديد – أيمن حجازي – منتدى شباب الإخوان .
4-عفوا أبو الفتوح – م هيثم أبو خليل – أمواج التغيير .
ثالثا : مقالات شباب الإخوان :
1-الآن فقط أتحدث – عمرو الشاعر – منتدى شباب الإخوان .
2-الإخوان والنهضة بين التربية والسياسة – بلال علاء – منتدى شباب الإخوان .
3-أزمة الإخوان أزمة مجتمع – بلال علاء – منتدى شباب الإخوان .
4-أريد أجوبة – هكذا أنا – منتدى شباب الإخوان .
5-بعض قيادات الإخوان والتنويم المغناطيسي – أنا من الإخوان ولكن – منتدى شباب الإخوان .
6-نظرة على الإخوان من الداخل – أبو نور الدين – FaceBook .
7-الإخوان بين الديمقراطية والشورى – محمد العتر – FaceBook .
8-مكتب الإرشاد وأزمة نفوس – محمد خيري جميل – مدونة جر شكل .
9-عن أي ثقة يتحدثون وعن أي طاعة يتحدثون – مصعب رجب – منتدى شباب الإخوان .
رابعا : مقالات أخرى :
1-المأزق التاريخي للإخوان المسلمين – أحمد منصور – الجزيرة توك .
2-ديمقراطية الإخوان المسلمين – إيهاب العشري – اليوم السابع .
3-الإخوان لا ملائكة ولا شياطين – أكرم القصاص – اليوم السابع .
4-الإخوان يفوزون بالإعلام – سعيد الشحات – اليوم السابع .
5-لا تعاملوا الإخوان على انهم ملائكة – هاني القصاص – اليوم السابع .
6-الإخوان المسلمون ... آن أوان التحول – د حمزة زوبع – اليوم السابع .
السياسة التحريرية
ولابد من البداية أن أنبه إلى بعض الضوابط التي وضعتها لنفسي في أثناء الإعداد وتجميع المصادر وكذلك في مرحلة الكتابة أرجو أن أكون منضبطا بها إن شاء الله تعالى :
أولاً : البعد عن التجريح في الأشخاص والهيئات التزاما بكلام الإمام البنا رحمه الله في هذا المجال في أصوله العشرين .
ثانياً : الالتزام بعدم الحديث إلا عن ما تم نشره في الإعلام بالفعل ، روغم أن هناك الكثير مما نعرفه إجمالا أو تفصيلا ، وكذلك الكثير مما لا نعرفه إلا أنه لا يمكن أن نفتح بابا مغلقا خصوصا أنه لن يأتي بفائدة بعد فتحه .
ثالثاً : الالتزام بعدم إلقاء أي اتهام إلا إذا قام عليه دليل يؤكده .
رابعاً : توثيق كل ما يتم نقله ونسبة الكلام إلى قائله .
منهجية الدراسة
تعتمد هذه الدراسة على منهجية محددة ترتكز في الأصل على الضوابط المذكورة سابقا وتلتزم بالحديث قدر الإمكان في كل ما يتعلق بالأزمة حتى وإن لم يكن متعلقا بها تعلقا مباشرا .
وهذه الدراسة تنطلق من منطلق أساسي هو أن ما حدث خلال الأيام الماضية لم يكن وليد اللحظة وإنما كان نتاج فكر مترسخ وممارسات متكررة – صحّت أو أخطأت - بدأت من سنوات طوال مضت .
كما تنطلق هذه الدراسة أيضا من قناعة واضحة أن ما حدث كان سيحدث عاجلا أو لاحقا ، وأن التاريخ سيتوقف كثيرا عند هذه المرحلة من تاريخ الدعوة الإسلامية ليذكرها تفصيلا ويحللها كما توقف من قبل كثيرا عند أحداث عظيمة مرت بجماعة الإخوان مثل اغتيال الإمام البنا وبقاء الجماعة من غير مرشد لأكثر من عامين والانقلاب الذي حدث على المستشار حسن الهضيبي وأدى وقتها إلى فصل الشيخ السيد سابق والشيخ محمد الغزالي من الجماعة واعتقالات 1954 و 1965 والصحوة الإسلامية في الجامعات في أواخر السبعينيات فهذه كلها أحداث تركت أثرها في فكر وتطور الحركة الإسلامية بشكل عام وجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص وهذه الدراسة تنطلق من منطلق أن ما حدث خلال الأيام الماضية لا يقل أهمية أو تأثيرا عن كل هذه الأحداث السابقة .
وأخيرا تنطلق هذه الدراسة من مرجعيات ثلاث تحكم كل ما فيها من كلام وتنظبط على أساسه ، وهذه المرجعيات الثلاث هي :
المرجعية الأخلاقية : أخلاقيات الإسلام التي ربانا عليها الإخوان المسلمون .
المرجعية الفكرية : رسائل الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله .
المرجعية الإدارية : اللوائح الداخلية المعمول بها داخل جماعة الإخوان المسلمين .
نسأل الله عز وجل ان يعيننا وأن يرزقنا السداد والقبول إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أولا : الأسباب على المدى القريب
1-المخالفات للنظام العام لجماعة الإخوان المسلمين : هذه المخالفات يمكن تلخيصها في النقاط التالية :
أولا : تعجيل موعد الانتخابات بما يخالف الموعد المقرر لائحيا :
ذكر الدكتور عصام العريان في مقال : الإخوان في مصر ومرحلة جديدة المنشور في جريدة السبيل الأردنية بتاريخ 22/12/2009 التالي :
كان من المقرر لائحياً أن يرحل المرشد في هدوء، ويترك موقعه للنائب الأول د. محمد حبيب حتى يحلّ موعد الانتخابات القادم بعد ستة شهور في يوليو 2010
فما تقره اللائحة الداخلية للجماعة هو أن موعد الانتخابات هو شهر يوليو 2010 كما قال الدكتور عصام ، ولذلك فأي تعجيل لانتخابات مكتب الإرشاد عن موعدها دون سبب حقيقي هو مخالف للائحة الجماعة حتى وإن أقره مجلس الشورى .
كما أن اللائحة تقر ضمنا بأن يكون انتخاب مكتب الإرشاد الجديد من حق مجلس الشورى الجديد حيث تنص في المادة 9 فقرة (أ) على التالي :
مدة عضوية مكتب الإرشاد أربع سنوات اعتبارًا من تاريخ أول انعقاد للمكتب بعد تمام إجراءات انتخابه على ألا يتأخر ذلك عن خمسة عشر يومًا من بداية دورة مجلس الشورى التي تجري فيها الانتخابات وتكون مدة الأعضاء المعينين لنهاية مدة المكتب المنتخبأيًّا كان تاريخ تعيينهم.
ولابد هنا من التنبيه أن المرجعية الإدارية التي تحكم كل العاملين داخل الجماعة هي اللائحة وليس مجلس الشورى حتى وإن كان مجلس الشورى من حقه تعديل اللائحة فإن اللائحة تنظم إجراءات هذا التعديل ولا يكفي مجرد موافقة الأعضاء على التعديلات لتكون سارية وإنما لابد من اتخاذ الإجراءات المذكورة باللائحة .
ولابد من التوضيح أنه لم يحدث ما يدعو لإعفاء جميع أعضاء مكتب الإرشاد الحالي وحتى وإن كان فإنه لم يتم اتخاذ إجراءات إعفاء أعضاء المكتب بكامله بالشكل المنصوص عليه في لائحة الجماعة ، وكذلك لم يقم أعضاء المكتب السابق بالاستقالة حتى يكون مكانهم فارغا، وهذا يعني أن الانتخابات تمت بشكل يخالف ما هو منصوص عليه في لائحة الجماعة .
ثانيا : الجمع بين انتخاب المرشد وانتخاب أعضاء مكتب الإرشاد :
حينما أنظر في كل تبريرات من قال بتعجيل الانتخابات عن موعدها أرى ان كل التبريرات تقول أن الانتخابات تمت بسبب إصرار الأستاذ المرشد محمد مهدي عاكف على ترك منصبه قبل 13 يناير المقبل .
وحينما نعود للائحة الجماعة نجد أنها تنص في المادة 4 على التالي :
في حالة غياب المرشد العام خارج الجمهورية أو تعذر قيامه بمهامه لمرض أو لعذر طارئ يقوم نائبه الأول مقامه في جميع الاختصاصات .
كما تنص أيضاً في المادة 17 الفقرة (ح) على التالي:
ينتخب مجلس الشورى في أول اجتماع له أعضاء مكتب الإرشاد كلما حل موعد انتهاء عضوية المكتب السابق ، كما تستكمل العضويات الشاغرة .
وأيضا في المادة 17 الفقرات (ط) و (ي) و (ك) على التالي :
مع مراعاة نصوص اللائحة العامة وفي حالة خلو منصب المرشد العام يحل محله نائبه الأول في مصر ويتولى مكتب الإرشاد دعوة مجلس الشورى للاجتماع خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما للتداول في اختيار من يرشح لمنصب المرشد العام ، ولا يكون اجتماع المجلس في هذه الحالة صحيحا إلا بحضور ثلاثة أرباع عدد أعضاءه ، ويكون قراره بتزكية إسم المرشح لمنصب المرشد العام بأغلبية خمسة وخمسين عضوا من أعضاءه .
إذا لم تتوافر الأغلبية المشار إليها في البند السابق يؤجل الاجتماع مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما ولا تزيد عن ثلاثين يوما ويعيد مكتب الإرشاد الدعوة لاجتماع ثان يكون صحيحا بحضور أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس الشورى ويكون قرار التزكية صحيحا بموافقة خمسة وأربعين عضوا من أعضاء المجلس .
في حالة عدم توفر الأغلبية المشار إليها في البند السابق يؤجل الاجتماع لمدة لا تقل عن خمسة عشر يوما وال تزيد عن ثلاثين يوما ويكرر مكتب الإرشاد الدعوة لاجتماع ثالث يكون صحيحا بحضور أكثر من نصف عدد أعضاء المجلس ويكون قرار التزكية معتبرا بأغلبية أصوات الحاضرين .
إذاَ اللائحة ليس فيها ما يشترط الجمع بين انتخاب المرشد وانتخاب أعضاء مكتب الإرشاد ولا تشترط اللائحة أن يكون لكلا الانتخابين نفس الموعد ، وبناء عليه فيصبح انتخاب أعضاء المكتب مخالفا لما تقره لائحة الجماعة .
ثالثا : إجراء استفتاء لمجلس الشورى على أمر مخالف للائحة الجماعة :
قبل الانتخابات تم إجراء استفتاءين لأعضاء مجلس الشورى العام للجماعة وكان كلاهما يدور حول الإجابة على سؤالين :
هل تجري انتخابات جزئية على أعضاء المكتب عدا الخمسة الذين تم تصعيدهم مؤخرا ؟ أم تجري انتخابات كلية على جميع الأعضاء ؟ ومتى يتم إجراء الانتخابات : الآن أم بعد 6 شهور أم بعد سنة ؟ وأعيد السؤال الثاني مع تقليص الاختيارات إلى اختيارين فقط : إجراء الانتخابات الآن أو إجراءها بعد 6 شهور .
ولن أخوض في تفاصيل نتيجة هذه الاستفتاءات لأنني أرى أنه من البداية هذه الاستفتاءات قامت على أساس خاطئ في أكثر من نقطة :
·النقطة الأولى : موعد الانتخابات أمر يخضع للائحة الجماعة ولا يخضع لأهواء الإخوة أعضاء مجلس الشورى العام ، وهو في النهاية حق لأعضاء المجلس الذي سيكون منعقدا حين يحل موعد الانتخابات المقرر لائحيا في يوليو 2010 سواء كان هو المجلس الحالي أو المجلس القادم ، وسبق توضيح هذه النقطة بالتفصيل .
·النقطة الثانية : الاستفتاء على جعل الانتخابات كلية أو جزئية ، وخطأ هذه النقطة يكمن في أن اللائحة تنص في المادة 9 فقرة (ب) على التالي :
يكمل العضو الذي يحل محل غيره المدة المقررة للمكتب طبقا للفقرة (أ) السابقة
2-الإدارة الخاطئة للانتخابات :
حينما قمت بمراجعة آخر لائحة للجماعة منشورة على شبكة الانترنت لم أجد فيها ذكرا لأي لجنة مشرفة على الانتخابات ، وذلك فإن المرجعية التي تحكم أي لجنة تشرف على الانتخابات هي العرف السائد بين المختصين من أجل القانون .
وقد ساد الحديث في الإعلام عن لجنتين أو لجنة واحدة ولكن لها إسمين : لجنة الفرز ولجنة الإشراف على الانتخابات .
والصحيح أنها كانت لجنة للإشراف على الانتخابات كونها الأستاذ المرشد (محمد مهدي عاكف) برئاسة الحاج سيد نزيلي مسئول مكتب إداري الجيزة وتولت الإشراف على عملية الانتخاب بالكامل وأعضاء هذه اللجنة هم الحاج سيد نزيلي عن قطاع القاهرة الكبرى ، والأستاذ محمد العزباوي عن قطاع وسط الدلتا ، والدكتور محمد عبد الغني عن قطاع الشرقية والأستاذ سعد خليفة عن قطاع الإسماعيلية والدكتور محمد كمال عن قطاع جنوب الصعيد والدكتور محمد عبد الرحمن عن قطاع شمال الصعيد .
ولابد من التأكيد قبل أي شيء على أن أي طعن في هذه اللجنة لا يعني بالضرورة الطعن في صحة إجراءات الانتخابات لأن هذه اللجنة من الأصل غير منصوص عليها في لائحة الجماعة وبالتالي تختلف الأفهام في تقدير العرف والصواب .
وأما عن الأخطاء الإدارية التي شابت هذه اللجنة وعملها فهي كالتالي :
أولا : أعضاء اللجنة أعضاء في مجلس الشورى العام ، ونحن لا نطعن في صدقهم ولا أمانتهم ، ولكن ما جرى عليه عرف أهل القانون أنه لا يصح أن يكون المرشح هو الحَكَم في نفس الوقت ، ولما كان كل أعضاء اللجنة مرشحين لأنهم أعضاء في مجلس الشورى كانت عضويتهم في هذه اللجنة أمرا فيه نظر من الناحية القانونية .
ثانيا : تولت اللجنة بالفعل أمر الانتخابات من البداية بدءا من التوقيع على استمارة الترشيح قبل تسليمها للأعضاء للتصويت مرور بتسليمها للأعضاء ثم فرز الاستمارات وانتهاءا بتسليم النتائج للأستاذ المرشد ليقوم بإعلانها ، ورغم ذلك حدث عدد من الأخطاء الغير مبررة مثل عدم وصول ورقة الترشيح للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ووصولها متأخرة للدكتور محمد حبيب .
في النهاية تبقى هذه اللجنة أمرا شكليا لا يؤثر كثيرا في نتيجة الانتخابات فنحن على يقين أنه لو قام واحد فقط من الإخوان بفرز النتائج فإنه لن يعلن إلا النتيجة الحقيقية للانتخابات دون أي تغيير فيها .
ولكن إذا قدر الله عز وجل لهذه اللجنة أن تكون موجود في أي انتخابات قادمة فإن الصواب أن تتحقق فيها الاشتراطات القانونية التالية :
1-أن تعطى اللجنة صلاحيات استقبال الطعون الانتخابية والنظر والفصل فيها .
2-ألا يكون من بين أعضاء هذه اللجنة أي أعضاء مرشحين في الانتخابات التي تشرف عليها اللجنة .
3-أن تكون هذه اللجنة منصوص عليها في لائحة الجماعة وموضح في اللائحة كل التفاصيل الإدارية والقانونية التي تتعلق بآلية عمل وصلاحيات اللجنة .
3-الصمت الرسمي والتصريحات المتضاربة :
ما حدث باختصار هو أن الدكتور محمود عزت خرج في يوم الأربعاء في برنامج بلا حدود ليقول أن الانتخابات ستجري على المرشد ومكتب الإرشاد وستعلن النتائج قبل يوم 13 يناير .
في يوم الجمعة التالي خرج الدكتور محمد حبيب ليقول أن الدكتور عزت مخطئ وأنه ليس من حق الأمين العام ولا المرشد العام ولا النائب الأول أن يدعو للانتخابات ، وأن هذا الأمر من حق مكتب الإرشاد بالكامل ، وبعدها جاء حوار الدكتور محمد حبيب مع موقع الإسلاميون.نت يوم السبت ثم حوار الدكتور إبراهيم الزعفراني مع نفس الموقع يوم الأحد ثم حوار الدكتور محمد حبيب مع جريدة الشروق يوم الاثنين ، وبين هذه الحوارات تأتي تصريحات من هنا ومن هناك للدكتور عصام العريان والدكتور جمال حشمت وغيرهم من قيادات الإخوان ، وبين هذا الزخم من التصريحات المتضاربة والمتعارضة مع بعضها البعض يذهب الشباب الذين يسعون لمعرفة الحقيقة إلى موقع الجماعة الرسمي ليجدوه في واد آخر لا ينطق بأي شيء حول هذا الموضوع .
هذا الصمت الرسمي من الجماعة كان بلا شك سببا رئيسيا من أسباب الأزمة وهو الذي أتاح لكثير من المواقع والصحف أن تكتب ما تريد وأن تجد لها بين الإخوان وخصوصا الشباب آذانا صاغية بدافع الفضول إن لم يكن بدافع الخوف والقلق على الجماعة التي نشأ فيها هؤلاء الشباب .
ولو أن أساتذتنا في مكتب الإرشاد كانوا قد اجتمعوا وأعلنوا ما يحدث بالتفصيل وبالقدر الذي تسمح به الظروف الأمنية دون إفراط أو تفريط ، وحينها أنا على يقين أن الوضع كان سيختلف وكانت بالتأكيد ستخف حدة ذلك الاستقطاب الحاد الذي تواجد بفعل الصمت الرسمي والتعتيم الإعلامي المبالغ فيه من قيادة الجماعة .
ثانيا : الأسباب على المدى البعيد
1-الربانية المفقودة داخل الصف :
يكون جاحدا للحقيقة وظالما للإخوان من يدّعي أن الأزمة كلها كانت منحصرة بين أعضاء مكتب الإرشاد أو حتى بين أعضاء مجلس الشورى ، والحقيقة أنه بنفس القدر الذي شارك به أعضاء مجلس الشورى في صناعة هذه الأزمة فإن آخرين من داخل الإخوان من غير هؤلاء الأعضاء قد شاركوا أيضا بنفس القدر في صناعة هذه الأزمة .
وأنا على يقين أن السبب الأول في هذه الأزمة هو الربانية المفتقدة داخل الصف الذي انشغل بالأمور الإدارية – على أهميتها – على حساب تقوية روابط الأخوة الحقيقة بين أفراده وعلى حساب الارتقاء بالمستوى العام للحرص على الطاعات والتعاون عليها وهي امور وإن كانت كلها لا يمكن قياسها قياسا دقيقا إلا أنه يمكن ملاحظة مظاهرها وآثارها على الوضع العام وكذلك هي أمور وإن كانت مسئولية فردية على كل شخص بذاته إلا أن الجماعة ممثلة في قسم التربية تتحمل جزءا كبيرا من استعادة هذه الربانية المفقودة داخل الجماعة .
2-التبرير المتناقض :
على مدى أعوام طوال وليس فقط في الشهور الأخيرة كانت هناك مبررات جاهزة للرد على أي استفسار حول بعض المسائل ، وإحدى المشكلات الحقيقية التي ظهرت بوضوح في الأزمة الأخيرة هي أن تلك المبررات كانت تستخدم بشكل متناقض لتبرير القرارات المختلفة دون أي اعتبار لعقلية الطرف الآخر الذي يستقبل هذه المبررات .
·الأوضاع الأمنية :
خلال السنوات الماضية كانت الإجابة الجاهزة لأي تساؤل حول قيام مجلس الشورى بمهامه أو ممارسته لحقه في الرقابة والتشريع كانت الإجابة هي أن الظروف الأمنية لا تسمح باجتماع مجلس الشورى أو قيامه بدوره ، أما هذه المرة فقد اختفى تماما هذا المبرر الأمني وأعلن الأمين العام الدكتور محمود عزت على الهواء مباشرة موعد الانتخابات ، واستطاع مجلس الشورى أن يتم الانتخابات ويشارك فيها 91 عضو من اصل 103 هم كل أعضاء مجلس الشورى .
ما أريد قوله أن مبرر الوضع الأمني قد اختفى تماما حينما أردنا تجاوزه وهذا ما كان يمكن فعله من زمن طويل قد مضى .
·موعد الانتخابات :
حينما أثيرت قضية تصعيد الدكتور عصام كان المبرر وقتها هو أنه لا يوجد ما يدعو لإجراء انتخابات تكميلية لأن موعد الانتخابات سيحل قريبا بعد عدة شهور ، أما حين أردنا إجراء الانتخابات فقد تجاهلنا تماما أنه لم يبق إلا عدة شهور أيضا على تكون مجلس الشورى الجديد بل إنه قد تم بالفعل انتخاب بعض الأعضاء في مجلس الشورى الجديد .
·اللوائح والاستفتاءات :
أيضا حينما أثيرت قضية تصعيد الدكتور عصام كان من ضمن مبررات عدم تصعيده حتى وإن كانت هذه رغبة الأستاذ المرشد أن هذا الإجراء مخالف للائحة الجماعة وأن الجماعة قائمة على المؤسسية ، وقبِل الجميع وانصاعوا لهذا المبرر ، والآن تم تجاهل هذه اللوائح وتلك المؤسسية ليحل محلها الحديث حول رأي الأغلبية واستفتاءات مجلس الشورى ، وهذه الاستفتاء سبق أن أوضحنا أنها تمت بالمخالفة للائحة الجماعة الداخلية .
وكتب الأخ عمرو الشاعر على منتدى شباب الإخوان (ساحتنا) في هذا الإطار أيضا يبين أن هناك تناقضا واضحا بين ما نقوله وما نفعله فكتب يقول:
ما نقوله : " الشأن الإخواني شأن داخلي بالجماعة و لا يحق لأحد أن يتدخل فيه وحق مناقشة الأمور الداخلية للجماعة هو حق مكفول لأفراد الجماعة فحسب "
ما نفعله : الإنكار على أعضاء الحزب الوطني و اتهامهم بالتستر على الفساد إذا رددوا نفس الكلام الذي نردده و نقول أن الحزب الوطني هو أحد القوى السياسية المؤثرة في مجريات الحياة اليومية للمواطن المصري ومن حق كل المصريين أن يعرفوا بكل ما يدور بداخله ، والإنكار على رؤساء الجرائد القومية المأجورين و قيادات الحزب الحاكم حين يقولون أن الشأن المصري هو شأن مصري خالص لا يحق لأي أحد أن يتدخل فيه ولا نكتفي بالإنكار بل نلجأ أحيانا للمنظمات الدولية لرفع الظلم عن مواطنينا كما حدث إبان المحاكمات العسكرية و كما رحبنا بالإشراف الدولي على الانتخابات المصرية .
ما نقوله: "نستغرب من إخواننا الذين ينقدون جماعتهم علانية على الملأ دون أن يوازنوا بين المصالح و المفاسد المترتبة على ذلك"
ما نفعله: نقوم بنقد المواقف الخاطئة التي نراها تصدر عن النظام الحاكم علانية أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان مع أننا لو طبقنا مقولتنا السابقة لاعتبرنا أن مشاكل وطننا مصر لا يصح أن نناقشها علانية أمام الأوطان الأخرى والمجتمع الدولي ، ونقوم بتحية أعضاء الحزب الوطني الذين ينتقدون الأوضاع السيئة داخل حزبهم معتبرين ذلك تفضيلا للصالح العام على المصالح الحزبية مثلما حدث أثناء تشجيعنا لانتقاد الدكتور حسام بدراوي القيادي بالحزب الوطني للممارسات السيئة داخل الحزب وفي نفس الوقت فإننا نرفض أن نقوم نحن بذلك .
ما أريد قوله هو أننا نبحث عن أي مبرر لأي قرار نتخذه دون أن نضع في اعتبارنا تلك العقول التي ستسمع لهذه المبررات ودون أن نضع في اعتبارنا - وهذا هو الأهم – أن اعترافنا بالخطأ لن يقلل أبدا من قيمتنا عند الناس بل بالعكس هي شجاعة الاعتراف بالخطأ والتي سيحمدها لنا الناس ويزيد احترامهم لنا من أجلها .
3-رؤيتنا للإعلام :
لقد تكونت عند كثير من قيادات الإخوان وكذلك كثير من أفراد وأعضاء الجماعة صورة راسخة وهي أن الإعلام كله مغرض، وأن الإعلام لا يريد غير تفجير الجماعة من الداخل وشق صف الإخوان ولا شيء غير ذلك .
ولذلك تجد كثيرين من الإخوان منبهرين للغاية بموقع الجماعة الرسمي (إخوان أون لاين) رغم سقطاته المتكررة ومستواه المتدني من الناحية المهنية .
وقد أدت هذه الرؤية إلى حدوث نوع من العمى عند كثير من الإخوان فأصبحوا لا يقرأون ما يُنشر في المواقع والصحف عن الإخوان ، بل وربما لا يقرأون مقالات قيادات الإخوان التي تنشرها هذه الصحف والمواقع طالما أنها لم تنشر في الموقع الرسمي للجماعة.
ولا بد أن نكون على يقين أنه لا يمكن أن يحدث انفتاح حقيقي منّا على المجتمع مالم ندرك الصورة الحقيقية التي يرانا بها الإعلاميون ويقدموننا للناس من خلالها .
وهذه الصورة قد تكون خاطئة بالفعل ولكن انعزالنا عن وسائل الإعلام لن يوضحها على الإطلاق وإنما سيساهم في ترسيخها عند الناس طالما لم يواجهها الإخوان من الأساس .
4-التوظيف الخاطئ لمعنى الثقة :
على المدى الزمني الطويل وبسبب العديد من الممارسات والتوجيهات التربوية فقد ترسخت لدى العديد من الأفراد قناعة ثاته أن الثقة في القيادة تعني التسليم المطلق لها بأن كل ما تفعله صحيح وهذا أدى إلى أحد أمرين في الأزمة الأخيرة :
الأمر الأول : فريق من الناس أغمض عينه وسد أذنيه حتى أصبح مصرّاً على انه لا توجد أزمة من الأساس وأن الأمر كله لا يتعدى إشاعات إعلامية مغرضة .
الأمر الثاني : فريق آخر من الناس صدمه ما حدث من تجاوزات – أو هكذا خُيِّل له – فانقلب على المنهج والفكرة .
وبين هؤلاء وهؤلاء بقي كثير من أفراد الإخوان خصوصا المتعاملين منهم مع الإعلام لم يربطو بين الفكرة والمنهج وبين الأشخاص والتطبيق ، كما لم يربطوا بين الثقة في إخلاص الإخوة في المكتب والمجلس والثقة في حرص هؤلاء الإخوة على مصلحة الدعوة وبين تحصين هؤلاء الإخوة من النقد أو التعقيب على أفعالهم أو حتى على أفكارهم .
ولكن المشكلة أن هذه المجموعة التي ترى أن النقد لا يتعارض مع الثقة تواجه الآن حربا ضروسا من كلا الطرفين : الطرف الذي يطالب بالثقة العمياء ويتهمها بالإفراط ، والطرف الآخر الذي يريد الإلقاء بهذه الثقة في البحر ويتهم هذه المجموعة بالتفريط .
5-النقد العلني :
ويقودنا الحديث عن الثقة بكل تأكيد إلى الحديث عن النقد العلني للجماعة على صفحات الانترنت .
ولابد أن يكون واضحا أنه إن حدثت تجاوزات من بعض من ينتقدون في العلن فإن هذا لا يعني أكثر من رفض هذه التجاوزات وإنكارها ولكنه لا يعني أبدا بأي حال من الأحوال منع النقد العلني من الأصل .
ولا يصح في مجال نقد الأفعال والقرارات الحديث عن المثال التقليدي عن الخلاف بين الابن وأبيه ، وهذا لأنه مثال لا ينطبق إطلاقا على طرفين كلاهما له نفس الدرجة من الحقوق والواجبات داخل مؤسسة واحدة هي الإخوان .
وقد كان لغياب بعض المبادئ المتعلقة بالنقد العلني وعدم وضوحها عند كثير من أفراد الإخوان أثرا كبيرا في إطالة أمد الأزمة وتحويل مسارها من نقد الأفعال والقرارات إلى التشكيك في انتماء ونوايا الأشخاص .
ولن أخوض كثيرا في قضية النقد العلني ولكن فقط أنبه سريعا إلى بعض هذه المبادئ حتى تتضح الصورة عند الإخوان أعضاء وقيادة وكذلك حتى تتضح الصورة عند كل من يهتمون للإخوان بل ومن يهتمون للشأن العام المصري كله:
أولا : عدد مدوني الإخوان شبابا وفتيات كلهم إلا الآن لا يزيد بحال من الأحوال عن 500 شخص ويعيب جماعة بحجم الإخوان أن يشكل لها 500 فرد من أفرادها أزمة طويلة تستدعى الاستنفار لتأديب هؤلاء المدونين ، وبدلا من أن تسعى الجماعة لتحجيم المدونين والسيطرة عليهم بشكل مباشر من خلال إملاء الموضوعات التي يكتبون فيها ، كان الأولى بالجماعة أن تسعى لتطوير مهارات هؤلاء المدونين وتجهزهم إيمانيا وفكريا وسياسيا وتربويا ليكونوا سفراء حقيقيين يحملون هذه الدعوة بين الشباب.
ثانيا : ليس من حق أحد على الإطلاق أن يمنع النقد العلني ، وكيف يمنعه وقد خلده ربنا سبحانه وتعالى في أكثر من موضع في القرآن الكريم ومن هذه المواقف قول الله عز وجل : {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } [عبس 1: 2] وكذا قول الله عز وجل : {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } [الأحزاب 37] والمواقف غير ذلك كثيرة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية .
ثالثا : نؤكد أنه ليس من حق أحد على الإطلاق أن يستغل هذا الحق في النقد العلني ليكون مبررا للتريح في الأشخاص والهيئات تجريحا لا علاقة له بنقد الأفكار والمواقف ، ونؤكد في هذا المجال أن أدب الإسلام يحكمنا ويلزمنا أن نعمل بما ذكره الإمام البنا في الأصول العشرين في هذا المجال .
رابعا : نؤكد أنه إن حدثت تجاوزات من أي شخص من الأشخاص فإنها تكون تجاوزات مرفوضة ، ولكنها في نفس الوقت لا تعطي المبرر بأي حال من الأحوال لأي واحد من الناس أن يطالب بمنع النقد العلني متعللا بهذه التجاوزات .
أولا : آثار الأزمة على الجماعة من الداخل
لابد من البداية التأكيد على أن تأثير هذه الأزمة على الجماعة من الداخل وعلى قواعد الجماعة وأفرادها بقى تأثيرا محدودا ليس فقط بسبب قوة الجماعة وتماسكها فقط وإنما أيضا لأن كثيرا من أفراد الإخوان بل ومن القيادات المباشرة في الشُعب والمناطق لم تهتم أصلا بهذه الأزمة بل وربما لم يسمع عنها البعض من الأصل.
ولكن عندما تنظر في القلة القليلة من الإخوان المتفاعلين مع الانترنت ستجد أن نسبة لا بأس بها من هؤلاء الإخوان قد تسببت هذه الأزمة في أثار سلبية شديدة عليهم ويأتي على رأس هذه الآثار:
1-فقدان الثقة في القيادة :
أدى التعتيم الإعلامي الرسمي واستخدام مصطلح الثقة في الخطاب الإعلامي غير الرسمي لبعض الإخوان كمبرر لعدم مناقشة الأخطاء واستخدام الطعن في الانتماء وربما التشكيك في النوايا كسيوف مسلطة على رقبة كل من ينتقد ما حدث ، وللأمانة لابد أن نقرر أن استخدام مصطلحات الثقة والطاعة بالصورة المذكورة كان في الغالب صادرا من كثير من شباب الإخوان بينما التزم قيادات الإخوان الصمت في كثير من الأحيان وإن لم يخل كلام من تحدث منهم من التأكيد على الثقة بمعنى غض الطرف عن الأخطاء وإن كان هذا التأكيد على ذلك المعنى قد جاء بشكل غير مباشر .
هذا التوظيف الخاطئ للمصطلحات والتفسير التعسفي لمعانيها أدى إلى نتيجة عكسية وبدلا من التزام الشباب بالثقة والصمت فإنهم قرروا عدم الصمت وفي نفس الوقت قرروا رفض مصطلح الثقة من حيث المبدأ ، والمعتدلون من هؤلاء الشباب قالوا أنهم يثقون في نوايا الأشخاص ولكن سلامة النية لا تعني بالتأكيد صحة العمل ، وقال آخرون أن الثقة هي حق لكل أفراد الإخوان وليس فقط للإخوة أعضاء مكتب الإرشاد وأعضاء مجلس الشورى .
والذي لابد من التأكيد عليه فيما يتعلق بقضية الثقة هو التالي:
ما يدفع واحدا من الإخوان في أي قرية من القرى إلى الالتزام بما يصدر عن مكتب الإرشاد من قرارات هو ثقته أن هذه القرارات قد صدرت بشكل شرعي يتوافق مع المرجعيات الأخلاقية والفكرية والإدارية التي تحكم هذه الجماعة ، وكذلك ثقة الأخ في أن هؤلاء الأعضاء قد جاءوا من الأساس بشكل شرعي يتوافق مع المرجعيات الثلاث المذكورة .
أما حين تكون آلية حصول هؤلاء الأعضاء على عضوية المكتب أمرا مشكوكا في شرعيته ، ويحن يكون من يشكك في هذه الشرعية ليس أي شخص وإنما هو نائب المرشد العام وإنما هو عضو مجلس الشورى العام ، وحينما لا تتصدى الجماعة بشكل رسمي للرد على هذا التشكيك بشكل واضح وصريح وإزالة ما يدور حوله من لغط ، حينها لابد لهذه الثقة التي يفترض بها أن تكون موجودة عند الأخ في قيادته – هذه الثقة – لابد لها أن تتزعزع عند كثير من الشباب وهو ما حدث بالفعل .
2-شخصنة القضايا :
وأعني به أن الصورة تحولت من خلاف مؤسسي ولائحي إلى خلاف حول أشخاص بعينهم.
وساهم في تعميق مفهوم شخصنة القضايا أن كثير من الصحف والمواقع التي ناقشت الحدث قد ارتكزت بشكل كبير على هذا المفهوم في وقت قابل فيه هذا التركيز صمت رسمي من الجماعة .
وكذلك ساهم في تعميق المفهوم كثير من تصريحات إخواننا التي تحدثت بشكل ما يؤكد أن العمل كان موجها ضد شخص بعينه وهو الدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام .
حينما يقول الدكتور عصام العريان في مقال: الإخوان في مصر مرحلة جديدة ما نصه كالتالي:
.. ولكن كان من الواضح أن غالبية المكتب القديم لا تتوافق مع النائب الأول في كثير من الملفات وفي طريقة إدارة العمل..
حينما يقول الدكتور عصام ذلك فهذا يعطي انطباعا أن إجراء الانتخابات كان مستهدفا به الإطاحة بالدكتور حبيب من مكتب الإرشاد.
حينما يقول الحاج سيد نزيلي في حواره مع موقع إسلاميون.نت بتاريخ 24/12/2009:
.. وأنا أدعو الدكتور حبيب وكل الإخوان أن يعودوا لحضن الجماعة وأن يعملوا لها وألا يهتموا بأن يكونوا في القيادة أو في المؤخرة..
مثل هذا الكلام إلى جانب أن فيه اتهاما ضمنيا – ومرفوضا – للدكتور حبيب أنه حريص على المنصب ، وإلى جانب أن فيه تشكيكا واضحا في نيته ، إلا أنه أيضا يعطي انطباعا بأن إجراء الانتخابات قبل موعدها كان الهدف منه الإطاحة بالدكتور محمد حبيب من مكتب الإرشاد .
ولست هنا بصدد تأكيد هذا الانطباع أو نفيه ولكن ما يعنيني هو التأكيد أن هذا الانطباع قد وصل بالفعل إلى كثير من أفراد الإخوان الذين تابعوا الأزمة من بدايتها .
وقد تختلف درجات الاقتناع بين شخص وآخر أن المستهدف كان شخص الدكتور محمد حبيب إلا أنه لابد من الإقرار أن هذا المفهوم قد تحول إلى قناعة مترسخة عند كثير من الأفراد من الإخوان ومن غير الإخوان .
ثانيا : آثار الأزمة على الرأي العام في مصر
1-اهتمام الإعلام بالجماعة لتصبح شأنا عاما ولو رغما عنها :
كان من أبرز النتائج الإيجابية لهذه الأزمة اهتمام الإعلام بالجماعة وبكل ما يتعلق بها من تفاصيل .
وساهم هذا الاهتمام في زيادة مساحة التواصل بين الإخوان وبين المجتمع حتى دخلت على الخط مواقع لم يكن من الممكن أن تتحدث عن الإخوان خلال الشهور وربما السنوات الماضية مثل موقع مصراوي الذي قام بعمل استطلاع رأي حول الأزمة شارك فيه أكثر من أربعين ألف ومائة وستين (40160) زائر للموقع خلال أسبوع واحد تقريبا حتى لحظة كتابة هذه السطور.
وهذا الاهتمام الإعلامي بالجماعة يعني بوضوح التالي :
أولا: لم تعد الجماعة وإجراءاتها الإدارية شأنا خاصا بها وإنما هي جزء من الشأن العام المصري ، وما يحدث بداخل الجماعة يؤثر بالتأكيد على الحالة العامة سياسيا واجتماعيا .
لذلك لم يعد من المقبول ولا حتى في الإمكان أن تنكفئ الجماعة على نفسها او أن تبقى في إطار السرية الذي كان قائما في السنوات الماضية .
الآن صارت خلافات الإخوان تناقش في العلن، وتُطرح تصوراتهم وأسماء قادتهم على العلن وهو الأمر الذي يساهم بالتأكيد في تقليص مساحة الخوف من المجهول عند عامة الناس.
وبعد أن كانت جماعة الإخوان كيانا هلاميا لا يستطيع الناس تحديد قيمته أصبح الإخوان الآن بحق كيانا علنيا ، فالآن يستطيع أي شخص أن يحصل على نسخة من لوائح الجماعة المنشورة على الانترنت ، ويستطيع أي شخص أن يتعرف إلى أسماء أعضاء مكتب الإرشاد وسيرتهم الذاتية بالكامل ، ويستطيع أي شخص أيا ما كان موقعه داخل الجماعة أو خارجها أن يدلي برأيه في الحديث عن الإخوان بعد أن كان الحديث عن الإخوان حكرا على أطراف وشخصيات محددة .
المطلوب الآن من الإخوان هو الحفاظ على هذا المكسب وتكريس هذا الواقع الذي فرض نفسه بقوة وإثبات أن الإخوان موجودون لا يمانعون من استقبال أي رأي في العلن وأنهم يقبلون أي نقد يوجّه إليهم ويتلقونه بصدر رحب.
2-تكريس معنى التقسيم إلى إصلاحيين ومحافظين :
نجحت وسائل الإعلام الالكترونية والمطبوعة في تكريس معنى تقسيم الإخوان إلى إصلاحيين ومحافظين ، رغم أن هذا الأمر – في رأيي – يخالف الواقع كثيرا ، وساهم في تكريس هذا المعنى حوارات الدكتور حبيب والدكتور الزعفراني مع موقع "إسلاميون.نت" وكذلك مقال الدكتور عصام العريان الذي أكّد فيه أن الجماعة كلها إصلاحية وكلها محافظة .
ورغم أن هناك العديد من الإشكاليات التي ما تزال تواجه من يقولون بهذا التصنيف وعلى رأسها أنه إلى الآن لا توجد معايير واضحة ومحددة لهذا التصنيف ، إلا أنه لابد من الإقرار أن هناك مساحة واسعة من التباين والاختلاف في الأفكار التي يحملها كل واحد من أفراد الإخوان سواء كانت هذه الأفكار عَقَدية أو فقهية أو سياسية أو اجتماعية.
ثالثا : أثر الأزمة على الإخوان في باقي الأقطار
يدور في ذهني بقوة ما حدث عندما أثيرت الخلافات بين الإخوة في مكتب تنفيذي إخوان الأردن ، خلال هذه الفترة عاش كثير من الإخوان في مصر حالة من القلق الشديد كان دافعها الأول الحرص على الدعوة وعلى من يمثلها في الأردن .
وقبلها عندما جاءتنا الأخبار عن الانقسام الذي حدث بين الإخوان في الجزائر وبعد أن كان هناك تنظيم واحد للإخوان في الجزائر أصبح عندنا حركة مجتمع السلم (حمس) وحركة الدعوة والتغيير، وكلاهما يدعي للإخوان نسبا.
وأيضا عاش الإخوان نفس الحالة من القلق والخوف على الدعوة التي توشك أن تضيع في هذا البلد أو ذاك.
أو هكذا تخيلنا ...
كان أهم سبب دفع الإخوان إلى هذا القلق في الحالتين بعد خوفنا على الدعوة في هذه الأماكن هو ان الجميع كان يستقي معلوماته من الإعلام فقط بكل ما يحتويه الإعلام – وهو المصدر الوحيد – من توجهات لها دوافعها الكثيرة .
وأتصور أن هذا الحال قد تكرر بشكل متطابق تقريبا مع حال الإخوان في باقي الأقطار والذين لا تعني لهم مصر وإخوانها مجرد قطر من الأقطار فيه من يمثل الإخوان وإنما هي مهد الدعوة وأصلها وهي بلد المرشد العام وإلى إخوانها ينتسب الإخوان في كل مكان.
وإذا كان انهيار تنظيم الإخوان في أي بلد من البلدان أو انشقاقه لا يعني أكثر من توقف العمل الإسلامي في هذا البلد إن لم يكن أقل من ذلك ، ولا يعني تنظيميا أكثر من تعليق عضوية إخوان هذا البلد في التنظيم الدولي لحين حل المشكلة كما حدث مع إخوان الجزائر ، فإن أي انهيار أو انشقاق قد يحدث – لا قدّر الله – في جماعة الإخوان في مصر يعني أن ينفرط عقد التنظيم الدولي تماما ، ويعني أن ينهار البناء الذي أسسه الإمام حسن البنا عليه رحمة الله .
ولست أقول أن هناك انشقاقا قد حدث أو أوشك أن يحدث ولكن فقط أقول أن الصورة التي كانت في الإعلام والتي ساهم في تأكيدها بشكل غير مباشر الصمت الرسمي للجماعة وموقعها ، أقول أنها كانت صورة قاتمة السواد ولا تبشر بالخير ، ولا شك عندي أن هذه هي الصورة التي وصلت لكثير من الإخوان خارج مصر.
ويكون من الخطأ كل الخطأ أن نحمل "كل" المسئولية لأولئك الشباب الذين كتبوا على الانترنت عن الموضوع يتساءلون عن حقيقة ما يحدث داخل الجماعة أيا كانت تلك الصورة التي خرج بها هذا التساؤل.
من المسئول ؟؟؟
دائما وأبدا كان الاعتراف بالخطأ وتحمل مسئوليته عملا محمودا من شيم الرجال ، والناس أيا ما كان ذلك الخطأ وأيا ما كان حجمه فإنها دائما تحترم ذلك الذي يتحمل بشجاعة مسئولية هذا الخطأ .
وإذا أردنا أن نبحث عن إجابة ذلك السؤال الهام والمحوري: من المسئول ؟ ومن الذي صنع هذه الأزمة التي عشناها خلال الأيام الماضية ؟ فإنه يكون من الظلم أن نُحمِّل طرفا واحدا مسئولية ما حدث ، كما يكون من الظلم أيضا أن نعفي طرفا آخر من تحمل هذه المسئولية.
والمسئولية في هذه الأزمة يتحملها – في رأيي – أربعة أطراف على الترتيب ويأتي على رأسهم : قيادة الجماعة ويليها الإعلام ثم قسم التربية داخل الجماعة وأخيرا أفراد الإخوان أو كما تسميهم أدبيات الجماعة : أفراد الصف.
وطرف خامس يتحمل المسئولية هو الآخر وإن كانت كل تصرفاتهم هي رد فعل قد تأثر بما يمليه الإعلام فأساء بعضهم الأدب مع إخوانه -وهو أمر مرفوض حتى وإن اختلفنا في الرأي- ، وانحرف بعضهم في اتجاه آخر فصار يتحدث عن أنه لا توجد أزمة من الأصل أو أنها أزمة مفتعلها صنعها الإخوان ليتاح لهم إجراء الانتخابات في هدوء بعيدا عن الضغط الأمني .
وكما قلت في النهاية يبقى هؤلاء كلهم مدفوعين بما أملته عليهم الأدوات الإعلامية المختلفة هنا أو هناك ، وفي كل الأحوال فإن كلا الفريقين مجتمعَين لا يمثلان إلا بعض شباب الإخوان ، وليسوا –في رأيي- طرفا فاعلا ساهم في صناعة الأزمة وإنما هم كانوا ممن تأثر بهذه الأزمة وجاءت كلماتهم كرد فعل لهذا التأثير.
أما المسئولية الحقيقية فيتحملها كما ذكرت: قيادة الإخوان ، والإعلام الموجّه ، وقسم التربية ، وأفراد الصف.
1-قيادة الجماعة:
الطرف الأول الذي يتحمل القدر الأكبر من المسئولية هو قيادة الجماعة، وأعني بقيادة الجماعة هنا فضيلة أستاذنا المرشد: محمد مهدي عاكف، وكل الإخوة الفضلاء أعضاء مكتب الإرشاد القديم والجديد، وكذلك كل أعضاء مجلس الشورى الذي تنتهي ولايته في يونيو 2010 .
وهؤلاء يتحملون المسئولية ليس بأشخاصهم –التي نكن لها كل الاحترام والتقدير- وإنما بصفتهم قادة هذه الجماعة الذين يحركونها في كل الأمور.
وهم في رأيي من يتحملون هذه المسئولية لثلاثة أسباب:
أولا : غياب اللائحة العامة للجماعة وعدم وجودها رسميا:
لقد بُحَّ صوت كثير من الإخوان شبابا وشيبا يطالبون بأن تكون اللائحة الداخلية منشورة على الموقع الرسمي للجماعة بما يساهم في تعرف الجميع من الإخوان ومن غيرهم على حقيقة المؤسسية داخل الجماعة.
وأنا أرى أن قيادة تتخذ قرارا بعدم نشر اللائحة أو على الأقل تتكاسل عن اتخاذ قرار بنشرها في وقت تنادي فيه نفس القيادة بالانفتاح على المجتمع هي قيادة متناقضة مع نفسها وقد جانبها الصواب في هذا الموقف .
والحمد لله قام الإخوان بنشر اللائحة الداخلية للجماعة على موقعهم على الانترنت بعد هذه الأزمة .
ثانيا : المنهج الإقصائي:
بعيدا عن مصطلحات الإصلاحيين والمحافظين والقطبيين وغيرها من مسميات الإعلام السخيفة فأنا أرى أن هناك فريقا بالفعل داخل الجماعة يعمل على إقصاء من يخالفه في الرأي والفكر وإبعاده عن أي موقع فاعل داخل الجماعة.
وقد بدا هذا واضحا حين تكتل 16 من أعضاء مكتب الإرشاد واجتمعوا معا ضد دخول الدكتور عصام العريان إلى مكتب الإرشاد.
وبدا ذلك ويبدو واضحا في حرص إدارة الموقع الرسمي على عدم نشر أي مقالات لأشخاص بعينهم مثل الدكتور عصام العريان الذي نشرت كل الدنيا مقاله : آثار الحملة البوليسية على الإخوان ، ولم ينشره إخوان أون لاين ، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي نشرت كل الدنيا مذكراته ، ولم ينشرها إخوان أون لاين ، ومثل هذه النماذج تكررت كثيرا مع أكثر من شخص حتى أصبح الموقع لا يحمل إلا وجهة واحدة ولا يقبل من يخالفها على الإطلاق.
وبدا ويبدو ذلك واضحا دائما في تلك التوجهات الشفوية التي لا يمكن توثيقا والتي تأتي بمنع هذا أو ذاك من التواصل مع الإخوان ، وفي هذا المجال بالذات يوجد عدد من الوقائع التي تناولها الإعلام وتحتاج إلى توضيح صريح من الإخوان في مكتب الإرشاد:
الموقف الأول: ذكره عدد من الشباب على منتدى شباب الإخوان أن الحاج سيد نزيلي مسئول مكتب إداري الجيزة قد أصدر بنفسه تعليمات بمنع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من حضور أي لقاء مع إخوان الجيزة.
الموقف الثاني: تحدث عنه الدكتور الزعفراني في حواره مع "إسلاميون.نت" أن هناك منشورا قد تم تعميمه على الإخوان وفيه أن الدكتور محمد حبيب قد أخطأ بتصريحه للإعلام والذي قال فيه أن الدكتور محمود عزت مخطئ وأنه قد عُوتب –حبيب- واعتذر عن ذلك ونسأل الله أن يغفر له !!!
الموقف الثالث: تحدث عنه الدكتور الزعفراني أيضا في نفس الحوار أن منشورا آخر قد تم تعميمه على الإخوان بعد تصريح الدكتور العريان أن الإخوان إذا وصلوا إلى الحكم هم ملتزمون باتفاقية كامب ديفيد ، وفي هذا المنشور أيضا أن الدكتور عصام لا يمثل الإخوان ولا يمثل إلا نفسه وأنه –هو الآخر- قد عوتب في ذلك وأقر بخطأه واعتذر ونسأل الله أن يغفر له.
هذه الوقائع الثلاث تحتاج إلى رد قاطع وحاسم وصريح يؤكدها أو ينفيها ومثل هذه الاتهامات لا يصح أبدا أن يتم تجاهلها خصوصا وأنها ليست كلاما عاما وإنما هي تتحدث عن وقائع محددة ومذكورة بالأسماء ، وحينما تصدر مثل هذه الاتهامات من أشخاص لهم قيمتهم الدعوية والسياسية مثل الدكتور إبراهيم الزعفراني فإنها تكون مصدقة ما لم يخرج علينا من الجماعة مَن ينفي هذه الاتهامات بشكل رسمي .
ومثل هذه الاتهامات إن صحت فهي تحمل بين طياتها خطرا كبيرا على جماعة الإخوان المسلمين التي ما بقيت إلا بسبب تنوع الأفكار وتوازن الاتجاهات المختلفة داخل الجماعة .
2-الإعلام :
يتحمل الإعلام قدرا كبيرا من المسئولية وإن كان بالتأكيد أقل من الطرف الفاعل الحقيقي في هذه الأزمة وهو قيادة الإخوان .
وأعني بالإعلام هنا كل الوسائل الإعلامية التي تناولت الحدث بالنقل والتحليل ، ليشمل ذلك : الصحف الورقية والإلكترونية ، ومواقع الانترنت والمدونات والشبكات الإجتماعية مثل FaceBook و Twitter .
ومسئولية الإعلام يتحملها بجدارة لسببين :
الأول : تأثره بتوجهات أصحابه :
فإخوان أون لاين يتأثر بمن يديره وإسلام أون لاين له موقفه المسبق من الإخوان ، والفضائيات مملوكة رجال أعمال تربطهم بالنظام مصالح متعددة ، وكذلك الصحف المستقلة والحزبية لها موقفها المسبق من الإخوان ، وبالتأكيد تستلم الصحف القومية مقالاتها جاهزة من جهاز مباحث أمن الدولة مباشرة .
ولست هنا أنجرف وراء نظرية المؤامرة ولكن فقط أقول أن الخبر المحايد غاب تماما عن الوجود بسبب ذلك الإعلام الموجّه إلى حيث يريد له أصحابه .
الثاني : تضخيم الأخطاء :
أيا كان ما حدث داخل الجماعة فهو لن يتعدى بأي حال من الأحوال مخالفة اللوائح العامة للجماعة وهو ما لا يساوي شيئا على الإطلاق أمام الجرائم المستمرة لهذا النظام الحاكم من أكثر من ربع قرن ليس فقط ضد الإخوان وحدهم وإنما ضد كل الشعب المصري بل وضد شعوب أخرى أيضا .
لقد ساهم الإعلام والإعلاميون - وربما عن قصد – في تضخيم الأزمة وتضخيم الأخطاء وإعطاءها حجما أكبر بكثير من حجمها الحقيقي ، وجاء ذلك بالتأكيد على حساب قضايا أخرى انشغل عنها الإخوان وانشغل بها غيرهم مثل قضية فلسطين وجدار العار الذي بدأ بناؤه ونحن في خضم هذه الأزمة .
3-قسم التربية :
يتحمل قسم التربية أيضا عاملا وقدرا كبيرا من المسئولية عن هذه الأزمة التي ساهم في صناعتها بشكل غير مباشر عبر سنوات طويلة تم خلالها :
1-إضعاف المعرفة والثقافة الشرعية عند أفراد الصف وهو ما أدى إلى ضعف الفهم والقراءة الصحيحة للأحداث ، وهما مما لا يمكن تواجده إلا بعلم شرعي كاف يؤهل صاحبه للحكم على الوقائع والأحداث ، ولا أتصور أبدا أن جماعة تتصدى لإعادة الخلافة الإسلامية يمكن أن تكتفي بأن يعلم أفرادها أحكام الطهارة والصلاة ، ولا أتصور أبدا أن تنموا هذه الثقافة والمعرفة الشرعية عند مجموع الأفراد بعد أن تم الانتقال بهم من رحابة البحث في الكتب والقراءة وتوسيع المدارك إلى كتاب مغلق مهما حوى من العلم فإنه لن يساوي أبدا ما يمكن تحصيله لو دُرِّس من المصادر التي اعتمد عليها واضعوا ذلك الكتاب بشكل مباشر .
فبعد أن كان أفراد الإخوان يدرسون في الفروع التالية : القرآن – التفسير – الحديث – مصطلح الحديث – الفقه – السيرة والتاريخ – أصول الفقه ، انتقل بهم قسم التربية إلى كتاب واحد ادعى كاتبه أو كاتبوه أنهم قد جمعوا فيه كل ما سبق من العلوم ، وحتى وإن صح هذا الادعاء فإن جمع هذه العلوم كلها في كتاب واحد قد أفقد كثيرين من الإخوان مهارة القراءة التي كانت تساهم بشكل كبير في صناعة شخصية أفراد الإخوان .
2-غياب التربية السياسية والفكرية : فلم يعد بين الإخوان كثيرون يتمكنون من قراءة الأحداث السياسية ومعرفة دوافعها وما وراءها ، بل ربما قد تجد بين الإخوان من لا يعلم المنصب الذي يشغله جمال مبارك داخل الحزب الوطني .
ولابد أن نفرق بين التربية الفكرية والسياسية وبين الثقافة السياسية فكلاهما وإن كان مطلوبا أن يتربى عليه كل واحد من الإخوان إلا أن الثقافة تعني لي : المعرفة العامة بما يجري من أحداث ، وأمنا التربية الفكرية والسياسية فهي تعني – لي أيضا – الخوض في أصول المذاهب الفكرية والسياسية المختلفة وكلاهما مطلوب عند أفراد الإخوان ، وكلاهما أيضا لا يعني أبدا أني أطالب بأن يكون كل الإخوان من المتخصصين في العلوم السياسية .
4-أفراد الصف :
يتحمل أفراد الصف قدرا من المسئولية وهو وإن كان ليس قدرا كبيرا إلا أنه من الخطورة بمكان أن تجد عامة الإخوان لا يهتمون بما يحدث داخل الجماعة ولا يهتمون بتطورات الأحداث داخل الهيكل التنظيمي للجماعة بل ربما هم من الأصل لا يدركون حقيقة وطبيعة هذا الهيكل التنظيمي .
وأستطيع أن أقول بكل ثقة أن أفرادا لا يهتمون بمعرفة تفاصيل ما يحدث داخل التنظيم الذي يشاركون في بناءه لا يمكن لهم أن يشاركوا بفاعلية في بناء الوطن ولا في إقامة دولة الخلافة الإسلامية المنشودة .
على هامش الأزمة
على هامش الأزمة أثيرت قضايا عديدة ومفاهيم ومصطلحات متعددة وهي كلها تستحق تناولها بالنقاش .
ورغم ما لهذه المفاهيم من قيمة تجعلها تستحق تخصيصها بالبحث والدراسة إلا أنني أرى أن مثل هذه المفاهيم لا يمكن أن تتأصل في وعي الأفراد – شيبا وشبابا – إلا إذا نتجت دلالاتها عن حوار فاعل تديره الجماعة بمؤسساتها وأقسامها المختلفة وبكل الوسائل الممكنة على أن يشارك في هذا الحوار كل أفراد الجماعة بلا استثناء .
ولن يتعدى حديثنا هنا في إطار هذه الدراسة عن تلك المفاهيم التي أثيرت على هامش الأزمة أكثر من مجرد التنويه السريع إلى ما نراه متعلقا بهذه المفاهيم .
1-تعريف العام والخاص :
أثير في الأيام الماضية جدل كبير حول شئون الإخوان الداخلية التي لا يحق لغير الإخوان التحدث فيها والتي يجب على من أراد من الإخوان أن يناقشها أن يكون ذلك داخل الإطار التنظيمي للجماعة فقط .
ولابد أن يُقرَّ الجميع أن العمل السياسي العام يقلل كثيرا من مساحة الخاص الذي لا يحق لأحد أن يتدخل فيه وينطبق ذلك على الأفراد كما ينطبق على المؤسسات .
وأنا أرى أن جماعة كالإخوان : الأصل فيها العلنية ، ولابد أن يكون كل شئ فيها عاما ومتاحا للجميع أن يتحدث فيه ولا ينضبط كل ذلك إلا بضابط واحد هو الضابط الأمني الذي يبقى في النهية ضابطا طارئا ودخيلا على الواقع وهو – مهما طال – إلى زوال إن شاء الله .
2-التترس بالنص :
من أكثر التصرفات الخاطئة التي وقع فيها كثيرون شيبا وشبابا ونبّه إليها أيضا كثيرون شيبا وشبابا : التترس بالنص القرآني وإسقاط آيات الصراع بين الإيمان والكفر على واقع ما يحدث داخل الحركة الإسلامية وداخل الجماعة من خلاف في الرأي .
فتجد واحدا يطعن في مخالفيه بقول الله عز وجل : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ } [البقرة 11-12] ، فيرد عليه غيره بقول الله عز وجل : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }[الكهف 103-104] ، وهكذا .
وينسى الجميع أن جماعة الإخوان المسلمين كغيرها من الجماعات العاملة للإسلام مهما بلغت قيمتها وأهميتها فإنها لن تتجاوز أبدا أن تكون وسيلة لخدمة الإسلام وللدعوة إلى الله عز وجل ، ويوم أن تنقلب هذا الوسيلة إلى غاية فهذا يعني فساد المنهج وضياع الجماعة .
3-الرجل ذو الوجهين :
جزى الله الشدائد كل خير ... فقد عرفتني عدوي من صديقي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه}[مسلم 6798] وقال الإمام النووي في شرح الحديث : {هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها ويظهر لها أنه منها ومخالف لضدها ، وصنيعه نفاق محض وكذب وخداع وتحايل على الإطّلاع على أسرار الطائفتين} ، وفي هذه الأزمة وجدنا كثيرين يدّعون الانتماء إلى الإخوان ثم تنطق كلماتهم في لحظات الغضب بالرغبة في تفجير الجماعة من الداخل ، ووجدنا آخرين يعلنون في بعض الأماكن التزامهم التام بموقف الجماعة وأنهم لا يرون أي مشكلة في ما حدث ، ثم هم أنفسهم في أماكن أخرى يعلنون غضبهم مما حدث ويتهمون الإخوان بالتواطؤ والتآمر وخيانة العهد والميثاق .
4-المحاسبة على الأفكار :
دون الدخول في تفاصيل أرى أنها من الخاص الذي لا يصح نشره فإنني على يقين أن نموذج منع الدكتور عبد المنعم من الالتقاء بإخوان الجيزة – وهو ما لم يثبت يقينا إلى الآن – قد تكرر مرات عديدة في أماكن مختلفة وتقريبا على كل المستويات الإدارية داخل الجماعة بداية من أصغر شُعبة وحتى المكتب الإداري للمحافظة .
ما أريد أن أقوله بهذا الصدد هو أنه يصح أن يُشكِّل الإخوان لجانا للتحقيق في الأفكار لتمحص أفكار أفرادها وتوحد لديهم المنهج وتنفي عن الجماعة من يحمل فكرا غير فكر الإخوان ، هذا كله لا يوجد فيه أي مشكلة ، وهو من حق الإخوان بل من واجبهم ولكن المرفوض تماما هو أن تتحول المحاسبة على الأفكار إلى اجتهاد فردي من مسئول هنا أو قائد هناك ، وتصدر قرارات عرفية شفوية غير رسمية وغير موثقة تقضي بمنع هذا أو ذاك من العمل مع الإخوان ، لتكون النتيجة خسارة الجماعة لفرد من الأفراد ، ويكون في الغالب من الكفاءات المفتقدة والمطلوبة داخل الصف في أعمال الجماعة المختلفة .
5-الالتزام باللوائح والمؤسسية
كما قلت في مقدمة هذه الدراسة فإن المرجعية الحاكمة إداريا للجماعة هي اللائحة ، واللائحة كما قال الدكتور محمد بديع في حوار معه على الانترنت : معمول بها حتى يتم تعديلها .
لذلك من المهم التأكيد على أن كل تصرفات الأفراد والمؤسسات المختلفة داخل الجماعة لابد أن تكون منضبطة ومحكومة بالتوافق مع اللائحة وعدم مخالفتها .
ومن المهم أيضا التأكيد على أن الحكم بين الإخوان عند اختلاف رأيهم في أي إجراء إداري هو اللائحة العامة للجماعة .
وأخيرا من المهم التأكيد على أنه إذا أجمع كل أعضاء مجلس الشورى العام على اتخاذ قرار يخالف اللائحة فإن هذا القرار باطل حتى ولو كان بالإجماع ، ولا عبرة هنا بالقول بأن هؤلاء الأعضاء هم المنوط بهم تعديل اللائحة لأن تعديلها له إجراءات محددة تنظمها اللائحة ولابد من الالتزام بهذه الإجراءات عند تعديل أي مادة من مواد هذه اللائحة .
6-الثقة في القيادة :
أتوقف هنا قليلا عند كلمات الإمام البنا رحمه الله : {وعلى قدر الثقة المتبادلة بين الجندي وقائده ... } وأتوقف لأقول :
أولا : إن الثقة في القيادة هي الركن العاشر من أركان البيعة ، كما أن الطاعة هي الركن التاسع ، وقبلهما ثمانية أركان أحسب أن الإمام البنا كان موفقا في ترتيبها بالشكل التي هي عليه الآن في رسالة التعاليم ، وعليه فحتى تتحقق الطاعة والثقة فلابد أن تتحقق قبلهما ثمانية أركان ، وقبل أن تطالب القيادة بحقها في الطاعة والثقة فلابد أن تُحاسب هذه القيادة على مدى نجاحها في غرس وترسيخ الأركان الثمانية الأخرى .
ثانيا : إن الثقة في القيادة لا تعني أبدا أن القيادة معفاة من المحاسبة أو أن الاطمئنان إلى كفاءتها يعني أنها لا تخطئ ، وأقول هنا أيضا أن هذه الأزمة أوضحت بقوة حاجة الجماعة إلى مؤسسة جديدة قضائية يكون مهمتها الفصل في ما قد يصدر من شكاوى بحق القيادة .
7-الأداء الإعلامي :
بات من المهم الآن أن تراجع الجماعة نفسها مرات كثيرة في :
أولا : رؤيتها للإعلام وكيفية التعامل معه ، ولابد أن ننزع أنفسنا من مربع الاضطهاد والتربص الإعلامي الذي وضعنا أنفسنا أو وُضعنا فيه قسرا ، لنخرج منه إلى عالم أوسع أصبح منفتحا على نفسه بشكل كامل تقريبا .
ثانيا : رؤيتنا للجهاز الإعلامي للجماعة وأهمية تطويره ليكون حجمه متناسبا مع حجم الجماعة ولا يقتصر على رؤية واحد أو اثنين أو حتى 20 من أعضاء الجماعة .
وفي النهاية تبقى هذه القضايا مثارة لا تحسم كما قلت إلا بحوار حقيقي وفاعل يستهدف إظهار هذه المفاهيم وتوضيح حقيقتها لكل أفراد الإخوان .
ما هو المطلوب ؟؟؟
من الإعلام
من أفراد الإخوان
من قسم التربية
من قيادة الجماعة
ما هو المطلوب ؟
والآن بعد أن تحدثنا عن أسباب هذه الأزمة على المديين القريب والبعيد ، وناقشنا مسئولية كل طرف من الأطراف عن صناعة هذه الأزمة والتأثير عليها ، وكذلك ناقشنا باختصار شديد بعض القضايا التي أثيرت على هامش هذه الأزمة ، فإنه يبقى ذلك السؤال الذي يطرح نفسه بكل قوة :
وماذا بعد ؟ ما هو المطلوب ؟ ماذا بعد أن اعترفنا بوجود أزمة ؟ وماذا بعد أن تحمل كل طرف مسئوليته تجاه ما حدث ؟ ما الذي ينبغي على كل طرف أن يقوم به ؟
أنا أعتقد – يقينا – وبكل قوة أن الطرف الأول المطالب بالفاعلية هنا هو أفراد الإخوان قبل غيرهم وإن كان هذا لا ينفي أن هناك مطالب لابد منها من الأطراف الثلاثة الأخرى التي شاركت في صناعة هذه الأزمة وتوجيهها : القيادة – قسم التربية – الإعلام.
1-المطلوب من الإعلام :
لن نَمَلَّ أبدا أن نطالب الإعلام – ليس بالحيادية التي لن تكون – وإنما بالموضوعية والإنصاف فلا يكتفي بتسطيح للمفاهيم وتعامل مع الأحداث بسطحية وسذاجة يسعى الإعلاميون كلهم أو كثير منهم لغرسها ونشرها بين الناس لأي سبب من الأسباب .
ولست هنا أسيرَ نظرية المؤامرة والإعلام المتربص بالجماعة ، ولكن الواقع الذي لا يستطيع أحد أن ينكره أن الإعلام ساهم بالكثير في توجيه الأزمة في غير اتجاهها الصحيح الذي يسعى للحفاظ على الجماعة كقوة فاعلة في المجتمع المصري بلاد مما كان من سعي واضح عند كثير – وليس كل – الوسائل الإعلامية لتفجير الجماعة من الداخل والدعوات غير المباشرة بل والمباشرة في بعض الأحيان للانشقاق عن الجماعة .
ما أريد أن أقوله بوضوح هو أن الإعلام مطلوب منه أن يناقش أي حدث بموضوعية تسعى لإظهار الحقيقة والبناء ولا تسعى لتوجيه عامّة الناس والهدم ، ودعونا نترك للناس حرية التقييم الفردي للأحداث بعيدا عن الأيدلوجيات المتناثرة هنا أو هناك .
2-المطلوب من أفراد الإخوان :
أولا : تحديد الموقف :
بعد أن تكشفت كثير من الأوراق عمدا أو سهوا عما حدث داخل الجماعة فإنه ينبغي على كل واحد من الإخوان أن يحدد من الآن موقفه واضحا وصريحا من البقاء داخل التنظيم أو الانسحاب عنه .
ولست هنا أدعو للانشقاق عن الجماعة أو تفتيتها أو تفجيرها من الداخل كما كان البعض يحاولون خلال الأيام الماضية ولكن ما أدعو إليه هو أن يختار كل واحد من الإخوان من الآن الطريق التي يريد أن يسير فيها ، وهل سيكمل العمل للإسلام داخل الجماعة أم أنه سيختار أن يخدم الإسلام من خارجها .
وفي كل الأحوال يبقى من حق كل الناس أن يتحدثوا في أمر الإخوان وأن يوجّهوا لها النقد والنصح من داخلها أو من الخارج .
ثانيا : الثقافة التنظيمية :
من الأمور الثابتة - عندي على الأقل - أن نسبة المهتمين من الإخوان بما حدث والمتابعين لكل أو معظم ما نشر في الإعلام حول هذه الأزمة لن يزيدوا – في رأيي – عن واحد من كل مائة من الإخوان إن لم يكن أقل من ذلك .
لذلك أرى أنه يجب على كل واحد من الإخوان أن يقرأ لوائح الجماعة وتاريخها مرة أخرى ليدرك بوضوح أن هذه الجماعة ليست ملكا لأعضاء مكتب الإرشاد وحدهم أو لأعضاء مجلس الشورى العام وحدهم وإنما هي ملك لكل واحد من الإخوان وشارك في صناعتها كل واحد من الإخوان ويجب على كل صاحب ملك أن ينظر فيما يملك وفي حاله ولا يتركه دون أن يعلم عنه شيئا وإلا كان معدودا مع السفهاء .
ثالثا : المشاركة العملية :
قال لي واحد من الإخوان نقلا عن الدكتور جاسم سلطان : لا تترك الإخوان إلا إذا كان عندك مشروعك البديل الذي ستعمل فيه .
ولما كان الواقع يقول أن الفكرة الإسلامية بشموليتها لا توجد الآن إلا عند الإخوان فإنني سأعود هنا إلى كلام الدكتور أنور حامد في مقال نشره في منتدى شباب الإخوان حول الفكرة والمؤسسة والتنظيم ، لأقول أنه يشرف الكثيرين ويبقى أفضل لهم أن يشاركوا في العمل داخل إطار المؤسسة من أن يعملوا بعيدا عن المؤسسة والتنظيم .
وفي الوقت نفسه أقول أنه في ظل غياب البديل الإسلامي غير الإخوان عن ساحة الحركات الإسلامية فإن كثيرين لن يجدوا أمامهم إلا البقاء داخل مؤسسة الجماعة وفكرتها حتى وإن جمّدوا أنفسهم داخل التنظيم .
3-المطلوب من قسم التربية :
في ظل الجهل الفكري والسياسي المستشري بين كثير من أفراد الإخوان فإن قسم التربية يتحمل مسئولية عظيمة في رفع الوعي الفكري والسياسي عند جميع أفراد الإخوان .
ولست أطالب بتخريج علماء في السياسة ومفكرين ، وإن كان هذا حقا وواجبا للإخوان وعليهم ، ولكن كل ما أطالب به هو إعادة الوعي المفقود فكريا وسياسيا إلى جميع أفراد الإخوان وليس إلى أعضاء القسم السياسي فقط .
ولا يعفي الجماعة وقسم التربية من المسئولية أن الأفراد لا يقرءون فإنه حتى هذا الخلل تعود مسئوليته إلى قسم التربية ، وهذا الخلل ليس إلا نتاج سلسلة طويلة من الممارسات التربوية الخاطئة التي بدأت من التحول عن المنهج المفتوح الذي كان يعتمد أساسا على البحث والاطلاع إلى المنهج المغلق الذي يعتمد على جمع المختصرات والمقتطفات في كتاب واحد .
لذلك فإن المطلوب من قسم التربية الآن بوضوح هو التالي :
1-صياغة مناهج تربوية جديدة تجمع بين العلم الشرعي الحقيقي وليس القشور وبين فقه الواقع .
2-إضافة محتوى ثقافي وتربوي جديد حول المفاهيم والأفكار السياسية المختلفة الموجودة على الساحة .
4-المطلوب من قيادة الجماعة :
وأعني بالقيادة هنا الإخوة الأفاضل أعضاء مكتب الإرشاد وأعضاء مجلس الشورى العام وعلى رأسهم الأستاذين المرشد العام الحالي الأستاذ مهدي عاكف والمرشد العام القادم الذي لا أعرف إسمه إلى الآن .
وبعيدا عن التعبيرات الأدبية والكلام الإنشائي فإن المطلوب الآن من قيادة الجماعة حتى نستطيع الخروج من هذه الأزمة بسلامة هو التالي :
1-تشكيل لجنة تحقيق من القانونيين المتخصصين من أبناء الجماعة للتحقيق في كل ما ذكره الدكتور محمد حبيب والدكتور إبراهيم الزعفراني وغيرهما حول التجاوزات الإدارية والمخالفات اللائحية التي شابت إجراء هذه الانتخابات .
ولا عبرة هنا بكلام المستشار الدكتور فتحي لاشين مع احترامنا الشديد لشخصه ولكنه يبقى في النهاية كلاما فرديا مثله مثل كلام الدكتور حبيب والدكتور الزعفراني ، ولا يعد هذا الكلام الفردي بديلا عن لجنة تحقيق متخصصة .
وينبغي أن يكون أعضاء هذه اللجنة جميعهم من خارج أعضاء مجلس الشورى الذين أصبحوا بموافقتهم أو اعتراضهم على تلك الإجراءات طرفا أو خصما لا يصح أن يكون هو الحكم في نفس الوقت .
وينبغي أيضا أن نعلن بكل وضوح نتيجة هذا التحقيق على الناس عامة وعلى أفراد الإخوان بشكل خاص كل على قدر حاجته وبما يتناسب مع الظروف السياسية والأمنية المفروضة على الجماعة .
2-تشكيل لجنة خاصة من أعضاء الجماعة الذين لديهم خبرة في العمل القانوني والإداري ، وتتولى هذه اللجنة القيام بمهمة صياغة لائحة جديدة للجماعة لعرضها على مجلس الشورى القادم بعد شهور تمهيدا لمناقشتها وإقرارها والعمل بها .
وينبغي على الأقل أن يكون أحد أعضاء هذه اللجنة معلنا للجميع من الإخوان وغيرهم ويتولى هذا العضو دعوة الجميع أن يشاركوا بمقترحاتهم في صياغة اللائحة الجديدة ، ويتولى أعضاء هذه اللجنة دراسة هذه المقترحات كلها وتضمين اللائحة الجديدة ما يتناسب منها ويتوافق مع منهج الجماعة وفكرها .
3-يتولى مكتب الإرشاد الحالي إدارة الجماعة بشكل انتقالي لمدة عام حتى يتم انتخاب مجلس الشورى الجديد وإقرار اللائحة الجديدة وبعدها يتم إجراء انتخابات جديدة لمكتب الإرشاد بناء على اللائحة الجديدة للجماعة .
خاتمة
في نهاية هذه الكلمات أقول ...
أنني لم أكتب هذه الكلمات إلا حرصا على الجماعة التي علمتني كيف أصلي ، فما كان فيها من خطأ فهو من نفسي ومن الشيطان وما كان فيها من صواب فهو من فضل الله عز وجل .
وأحسب أن هذه الكلمات ليست أكثر من صرخة نطلقها لعلها تصيب مكانا تجد فيه تجاوبا مع ما فيها من تنبيهات وملاحظات واقتراحات تنال حقها من النظر فيها ودراستها .
وأما أنا ...
فقد حسمت أمري انه إذا بقيت التساؤلات المطروحة حول المخالفات اللائحية المذكورة هنا بلا إجابة واضحة ، فإنني احتفظ لنفسي بالحق في عدم الالتزام بأي قرار أرى أن هناك ما هو أصح منه ، وهذا في أي قرار يصدر عن مكتب الإرشاد ، وهذا مع التزامي الكامل بالنصح لإخواني وإبداء رأيي مع التزامي الكامل أيضا إلى الاستماع إليهم وإلى مبررات ما يصدر عنهم من قرارات .
ولا يقلل هذا من احترامي وكامل تقديري لشخص إخواني وأساتذتي في المكتب ، ولكنّي دائما أعمد إلى التفريق بين الحب والود والأخوة الصادقة التي أسأل الله أن يديمها علينا ، وبين ممارسات إدارية خاطئة لا سبيل أمامنا إلى معالجتها وتصحيحها إلا بمعالجة ما بني عليها ، وإقامته على أسس إدارية صحيحة ومنضبطة تتوافق مع المرجعية الإدارية للجماعة وهي اللائحة العامة الداخلية .
نحن بشر عاديون ، لا قداسة لافكارنا من حق الجميع ان يختلف معنا ويناقش افكارنا لنقوم انفسنا ونطور ذاتنا
أمواج في بحر التغيير
امواج التغيير
Egypt
إن لمعة الفكر هي التي تقود العمل والفكر المقلد لا يقود بل يشطح أو تصل حلوله متأخرة وناقصة وإنما الفكر الاجتهادي الإبداعي هو الذي يقود ويدق باب المستقبل
هذه المدونة جماعية تعني بمشروع النهضة علي أساس المشروع الاسلامي الوسطي الحضاري بامكان الجميع المشاركة بالكتابة للكتابة أرسل مقالك علي alnagar80@hotmail.com
ان عشت فعش حرا أو مت كالاشجار وقوفا وقوفا وقوفا وقوفا كالاشجار وارمي حجرا في الماء الراكد تندلع الانهار اقرع اجراسك في مملكة الصمت وغني غني نشيدك غني ولينحطم جدار الخوف نثارا كالفخار
ضوابط التدوين في المدونة
ألا يتم ذكر اسم اشخاص بالتشويه او الاساءة أن ينبني عليها عمل نافع وهام يستفيد به الجميع أن يتيقن من أي أحداث يذكرها فيما يكتب ولا يأخذ بالظن أو السماع لن يتم حذف أي تعليق الا اذا خالف الاداب العامة